ولما كان الحذف هو الطرح والإسقاط والقطع (1) ، كان استعمال الحذف تارة والإسقاط تارة مقصودًا بهما معانيهما المعجمية ، لا بقصد التفريق بينهما في دلالة المصطلح ، كما هو الشأن في الحذف والإضمار وسيأتي .
فمن التعبير بالإسقاط والسقوط قول ابن هشام ( ت: 761هـ ) :"إن إسقاط الخافض ليس بقياس" (2) وقوله أيضًا:"إن سقوط الخافض لا يقتضي النصب من حيث هو سقوط خافض" (3) .
ويقول ياسين ( ت: 1061هـ ) :"قد يحذف حرف الجر فيصل إليه الفعلُ بنفسه توسعًا ، وهو الذي يسمَّى منصوبًا على إسقاط الخافض" (4) .
أما التعبير بحذف الخافض فلا يحصى كثرةً ، من ذلك قول مكِّيٍّ ( ت: 437هـ ) في قوله تعالى: { ما كذب الفؤادُ ما رأى } (5) : من خفَّف ( كذب ) جعل ( ما ) في موضع نصبٍ على حذف الخافض" (6) ."
وقوله أيضًا في قوله تعالى: { حملتْه أمُّه وهنًا على وهنٍ } (7) " ( وهنًا ) على حذف الخافض ، تقديره: حملته أمه بوهنٍ" (8) .
أنزعُ الخافض أم حذفُ الخافض ؟
إذا كان استعمالُ لفظِ الحذف ومشتقاتِه ، قد كثُر جدًا في كلامهم ، فلمَ لا يقتصر عليه بدلًا من نزع الخافض ؟
والجواب أن المختار للتعبير عن دلالة هذا المصطلح هو نزع الخافض لا حذف الخافض لأمرين اثنين:
(1) ينظر: لسان العرب ( حذف ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 1/425 .
(2) المسائل السفرية: 21 .
(3) المرجع السابق . وينظر: الأشباه والنظائر: 6/146 .
(4) حاشية ياسين على شرح التصريح: 1/ 310 . وينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/233 .
(5) النجم: 11 .
(6) مشكل إعراب القرآن: 2/ 692 .
(7) لقمان: 14 .
(8) مشكل إعراب القرآن: 2/ 565 .