أولهما: أن بين حرفِ الجر ومجرورِه ، والمضافِ والمضافِ إليه من شدة الاتصال والتلازم ما ليس بين غيرهما (1) ، فنزع الخافض ليس بالسهل بحيث لو أطلق عليه لفظ الحذف ربما تجرَّدَ من دلالة شدة الاتصال التي بين الخافض والمخفوض ؛لأن الحذف"إسقاط جزء الكلام أو كلِّه لدليل" (2) ، والنزعََ إسقاط بشدة َ كما تقدم (3) ، لذلك كانت دلالةُ النزع أدقَّ في التعبير من الحذف .
آخرهما: أنَّ استعمالَهم حذفَ الجار أو حذفَ المضاف ، يرِدُ في معرض تحليل التغيير الحاصل في تركيب الأمثلة قاصدين بهما مفهومَهما اللغوي ، كما في صور الحذوف الأخرى ، كحذف الفاعل وحذف المفعول ، وحذف المبتدأ لا على سبيل العرف الاصطلاحي كما هو شأن نزع الخافض الذي صار مصطلحًا شائعًا بعد سيبويه الذي عبَّر عنه تعبيرًا غير صريح (4) .
ومع هذا لا مانع - في إطار تحليل التركيب - أن نعبِّر بالحذف ، كقولنا: حُذف حرفُ الجر ، أو حُذف المضاف قاصدين المفهوم اللغوي ولاسيما أنَّ الحذف غيرُ مناقضٍٍ للنزع ، بل هو أعم منه واستعمال العام مرادًا به الخاص بدلالة القرائن ، كثيرٌ مشهورٌ"أما المحظورُ فهو الخلطُ بين مصطلحات الظواهر المختلفة" (5) .
2-إضمار الخافض:
يقول الفارسي ( ت: 377هـ ) :"وقد يحذف حرفُ الجر ، فيصل الفعلُ إلى الاسم المحلوف به وذلك نحو: اللهَ لأفعلنَّ ، وربما أُضمِر حرفُ الجر ، فقيل: اللهِ لأفعلنَّ" (6) .
ويقول ابن الخباز ( ت: 639هـ ) : والجر بعد الحذف ( أي حذف المضاف ) ضعيفٌ لأن حرف
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/164 ، 3/502 ، وشرح المفصل: 3/19- 20 ، 23 ، وشرح الأشموني: 2/236 275- 280 .
(2) البرهان في علوم القرآن: 3/115 . وينظر: ظاهرة الاستغناء: 33.
(3) ينظر: هذا البحث: 1 .
(4) ينظر: كتاب سيبويه 1/38 - 39 ، والمصطلح النحوي: 148.
(5) ظاهرة النيابة: 44.
(6) الإيضاح: 210 .