5-ذهب السهيليُّ وابنُ القيم (1) إلى نحو ما ذهب إليه ابنُ درستويه مع فارقٍ يسير ، وهو أن نزع حرف الجر ليس بقصد التخفيف ، وإنما هو لتضمين الفعل معنى فعلٍ متعدٍ بنفسه ، فنصحت زيدًا متضمِّنٌ معنى أرشدت ، وشكرته متضمن معنى حمدتُ أو مدحتُ .
والراجح من الأقوال في نظر الباحث القول الثاني للأسباب الآتية:
أن التعدي في هذا الباب بحرف الجر جاء أكثر من التعدي بغير واسطة"فيجب في ما كثُر واطرد أن يدَّعى فيه أنه أصلٌ" (2) فلم يأتِ ( نصح ) في القرآن إلا واصلًا بحرف الجر (3) عدا القراءةِ الشاذة في قوله تعالى { إذا نصحوا للهِ ورسولهِ } (4) بنزع حرف الجر ونصب لفظ الجلالة .
أنه لا تجري عليه علامة الفعل المتعدي بنفسه (5) ، فلا يصاغ منه اسم مفعول تام ، بل يصاغ منه اسم مفعول مفتقر إلى حرف جر ، فتقول: هذا منصوح له كما تقول: هذا مقصود إليه ومجرور به (6) .
فإن قيل: إن من علامة الفعل المتعدي أيضًا اتصالَه بـ ( هاء ) تعود على غير المصدر ، مثل: البابُ أغلقته ، وقد أمكن اتصالُها بنصح ، فتقول: زيدٌ نصحته ، فعلامةٌ بعلامةٍ .
فالجوابُ أنَّ هذه العلامةَ ( هاء غير المصدر ) مقيدةٌ بأن"تصِلَ من غير توسُّعٍ بحذف الجار كما هو المتبادر ، فلا يرِدُ ... الليلةُ قمتها ، والنهارُ صمتُه ، والدار ُ دخلتُها" (7) وزيد نصحته .
(1) ينظر: نتائج الفكر: 352 ، 363 - 364 ، وبدائع الفوائد: 2/306 - 307 .
(2) البسيط: 1/460 .
(3) ورد نصح في القرآن في خمسة مواضع هي: الأعراف: 62 ، 79 ، 93 ، والتوبة: 91 ، وهود: 34 .
(4) التوبة: 91 وسبق تخريج قراءة النصب: 77.
(5) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/629 - 630 ، وشرح الكافية1/301 ، 4/138 ، وشرح الأشموني 2/87 .
(6) ينظر: رصف المباني: 247 .
(7) حاشية الصبان:2/87 ، وينظر: حاشية الخضري: 1/403