وأجيب عن ذلك بأن بعض العرب يمكن أن يلحظ الفعلَ قويًا ، ويلحظُه آخرُ ضعيفًا (1) .
ويُضعِفُ القول الثالث ، وهو أن الفعل متعدٍّ بنفسه وحرفَ الجر زائدٌ ما يأتي:
1 -أن زيادة حروف الجر خلاف الأصل ، كما أن حذفها كذلك (2) "فليس كونه متعديًا واللام زائدة بأولى من كونه لازمًا واللامُ محذوفةً توسعًا" (3) .
2 -أنَّ حروفَ الجر وإن زِيدتْ في مواضع ، فليس هذا بجارٍ عليه ضابطُ زيادتها في المفعول به وهو أن الفعل إن كان"يحُلُّ بنفس المفعول ، ويوجَدُ تارة متعديًا بنفسه ، وتارة بحرف جر ، جعلنا الأصلَ وصولَه بنفسه ، وحرفَ الجر زائدًا ، نحو: مسحت رأسي ، ومسحت برأسي ، وخشَّنت بصدره وصدرَه ، لأن التخشين بالصدر والمسح يحل بالرأس" (4) .
3-أن القائلين بزيادة حرف الجر هاهنا إنما بنوه على تساوي الاستعمالين ، واتحاد المعنى (5) وقد تقدم ما في تساوي الاستعمالين ، وسيأتي الحديث في اتحاد المعنى في ضابط إجراء القياس في هذا الباب .
4-ومما يضعف القول بالزيادة ويرجح التعدي بالحرف وأن النصب إنما هو على نزع حرف الجر ما تقرر في ضوابط نزع الخافض من"أنَّ دعوى الحذف أولى من دعوى الزيادة" (6) .
أما القول الرابع وهو قول ابن ( درستويه ) ، ففيه موافقةُ ، للقول المختار من جهة ومخالفة له من جهةٍ أخرى .
أما جهة الموافقة فهي ذهابه إلى أن انتصاب ( زيدًا ) في نحو: شكرت زيدًا معروفه على نزع حرف الجر تخفيفًا ، وأن الأصل: شكرت لزيدٍ معروفه .
(1) ينظر: ارتشاف الضرب: 3/50 ، وحاشية ياسين على التصريح: 1/309 .
(2) ينظر: الخصائص: 2/273 ، 280 .
(3) حاشية ياسين على الألفية: 1/231 .
(4) شرح الجمل لابن عصفور: 1/306 - 307 .
(5) ينظر: شرح الكافية: 4/138 - 139 .
(6) حاشية ياسين على الألفية: 1/231 . وينظر: 36 من هذا البحث .