أياديَ لم تُمنَنْ وإن هي جلَّتِ ... سأشكرُ عمرًا ما تراختْ منيَّتي
أي: سأشكر لعمروٍ أيادي (1) ، وعكس ابن الشجري التقدير فقال:"نصب أياديَ بتقدير حذف الخافض ، أراد: على أيادٍ ، فلما حذف (على) نصب" (2) .
فقول ابن درستويه لا يبطل القول المختار ، وإن كان ليس إياه ، فالأصل على القولين في نحو: نصحت زيدًا ، وشكرت عمرًا التعدي بحرف الجر ، والتقدير: نصحت لزيدٍ ، وشكرت لعمروٍ ، غير أن ابن درستويه يزيد مع ذلك تعدي الفعل إلى مفعولٍ آخر بنفسه ، وهي جهة المخالفة بين القولين فإثباتُها أو إبطالها لا يغيرِّ من إثبات القدر المشترك بين القولين ، ثم إن المفعول الذي أثبتَه ابنُ درستويه ، وخالفه في إثباته من تقدم ذكره وصفه ابن درستويه نفسُه (3) بأنه قد استغني عنه ، وقلَّ استعمالُه في الكلام ،"والقلَّةُ أختُ العَدَم" (4) .
(1) ينظر: تذكرة النحاة: 474 .
(2) الأمالي: 2/129-130 .
(3) ينظر: تصحيح الفصيح: 169 .
(4) حاشية الشهاب: 1/65 .