فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 538

أما طريقة السهيلي وابن القيم وهي أنَّ الفعلَ في حال تعديه بنفسه إلى ما كان مجرورًا بالحرف متضمِّنٌ معنى فعلٍ متعدٍّ بنفسه"فيسقط حرف الجر من أجله" (1) فهي غير مستقيمةٍ لجمعها بين التضمين ونزع حرف الجر . يقول السهيلي:"وربما تضمن الفعلُ معنى فعلٍ آخر متعد بغير حرفٍ ، فيسقط حرفُ الجر من أجله... نحو: نصحت لزيدٍ ، ولكنهم يقولون: نصحت زيدًا ، فيسقطون الحرف ؛ لأن النصيحة متضمنةٌ للإرشاد، فكأنهم قالوا: أرشدتُ زيدًا ...وكذلك شكرت ... تقول شكرت لزيدٍ ، ثم تحذف الحرف ، لأن شكرت متضمنة لحمدت أو مدحت" (2) . ثم إن القول بتضمين نصح معنى أرشد وشكر معنى مدح أو حمد يعود على الأصل بالإبطال إذِ الأصلُ-عندهما- أن يتعدى نصح وشكر إلى مفعولٍ واحدٍ بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر فيقال نصحت لزيدٍ رأيَه ، وشكرت له معروفَه ، فلما ضمِّن نصح معنى أرشد ، وشكر معنى مدح أو حمد ، تعدى إلى زيد بنفسه فكأنه قيل: أرشدت زيدًا وشكرته . فأين ثاني المفعولين ؟ فهل يصح أن يقال: أرشدت زيدًا رأيه ، وحمدته أو مدحته معروفَه؟ فغاية ما في أرشدت وحمدت ومدحت أن يتعدى إلى ( زيدًا ) الذي تعدى إليه نصح وشكر بحرف الجر فصارا بالتضمين متعديين إليه بلا واسطة ، ولكنَّ أرشد ومدح وحمد لا يتعدى إلى الثاني إلا بحرف الجر الذي هو في الأصل منصوب ، فيبطل ذلك تعدي نصح إلى ( رأيه ) وشكر إلى ( معروفه ) بنفسهما ، ويُضَعَّف هذا القولُ أيضًا من جهة ثالثة وهي أن منطلَقَ طريقة السهيلي التضمينُ ، وقد تقدم أنه"ليس ينبغي أن يحمل فعلٌ على معنى فعلٍ آخر إلا عند انقطاع الأسباب الموجبة لبقاء الشيء على أصله" (3) كيف ومع التضمين هذا الاضطراب ؟

حكمُ باب نصح من حيثُ السماعُ والقياسُ:

(1) نتائج الفكر: 352 .

(2) المرجع السابق . وينظر: بدائع الفوائد: 2/306-307 .

(3) الأشباه والنظائر: 6/101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت