فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 538

وما كان ينبغي أن يكون ثمة اختلاف: لأن كثيرًا ممن ألَّف في إصلاح المنطق اللغوي تجاوز بكثير العدد المذكور ، فقد ذكر ابنُ قتيبة في باب إدخال الصفات وإخراجها (1) ثلاثين فعلًا مما يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر تارة ، وقال ابن سيده:"وأذكر ما حكى أهل اللغة من هذا القسم الثاني ، أعني الفعل الذي تعدى بحذف حرف الجر مما يتعدى إلى مفعولٍ أو مفعولين" (2) فأحصيتُ ما ذكره مما يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر تارة مما يصلح أن يكون من باب نصح مخرجًا ما كان من باب أمر أو المفعول فيه ، أو باب سفه نفسه ، فبلغتْ عدةُ أفعال هذا الباب ثلاثة عشر ومائةَ فعلٍ ، فصدق بذلك قول التهانوي فيها"الظاهر أنها غير محصورة" (3) لذا رأى مصطفى جواد (4) في الحذف والإيصال بابًا مفتوحًا للفصحاء وافرًا وفرةً لا تحصى ولا تستقصى .

ففي هذه الكثرة التي لا تنضبطُ إحصاءً لمتتبعها في معجمات اللغة دليل ٌعلى أنَّ الحكم على هذا الباب بالسماع لقلة ما ورد منه غيرُ صواب .

ورأيت لابن بابشاذ ( ت: 469 هـ ) تعليلًا للوقوف بهذا الباب عند حد المسموع: يقول فيه:"وهي أفعالٌ قليلة تحفظ ولا يقاس عليها ...وإنما كان هذا مسموعًا غيرَ مقيس ؛ لأنه ينبغي أن تكون دلالةُ الفعل على المفعول دلالةً متفقةً غيرَ مختلفةٍ ، ودلالةُ المتعدي دلالةُ المتسلِّط بنفسه ، ودلالةُ المتعدي بحرف جر دلالةُ المتسلِّط بغيره ، فلذلك وقف على المسموع" (5) .

(1) ينظر: أدب الكاتب: 347 - 348 .

(2) المخصص: 14/245 .

(3) كشاف اصطلاحات الفنون: 3/373 .

(4) ينظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف: 30 .

(5) شرح المقدمة المحسبة: 2/306 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت