فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 538

وهذا التعليل لا يأتي على القول المختار في هذا الباب وهو أن الأصل فيه التعدي بالحرف وانتصابَه إنما هو على نزع الخافض ، وإنما يأتي على قول من جعَل هذا النوع من الأفعال من باب تعدد اللغات ، فعند ذلك تتعدد دلالةُ الفعل في التعدي ، أما على القول المختار فدلالة الفعل فيه واحدة فلا تعدد في الدلالة فضلًا عن أن يكون فيها اختلاف ، لذا كان من مرجحات القول المختار أن الفعل لا يحل بالاسم المنصوب تمييزًا لدلالة الفعل المتعدي بالحرف من المتعدي بنفسه.

وإذ قد أتى الباحثُ على حجة المنع من القياس نقلًا وعقلًا ، يَحِقُّ وضعُ السؤال الآتي: هل ذهب ذاهبٌ إلى قياسية باب نصح ؟

لم أرَ غيرَ نحويينِ اثنين ذهبا فيه مذهبَ القياس لمَّح أحدُهما ، وصرَّح الآخر .

أما الأول فهو حفيدُ ابن هشام ، فقد نقل عنه جماعة (1) استشكالَه قياسيةَ نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ وكي ، في حين يُحكَمُ على نزع حرف الجر في نصحته وشكرته بالسماع يقول ياسين:"قال الحفيد: إن أراد بكونه قياسًا: أنه يجوز حذف حرف الجر معها ( أي: أنَّ وأنْ وكي ) في أي تركيب سُمع شخصُه أو لم يسمع ، فهو بعينه في نصح وشكر وإن أراد أنه لا يجوز الحذف إلا في ما سُمع دون ما لم يسمع ولو موافقًا للمسموع في المعنى حتى يمتنع الحذف مع ما ولو ، فهذا بعينه في نصح وشكر" (2)

وأما الآخر فهو ابن حمدون حيث قال في هذا النوع من الأفعال:"والجمهور على أنه قسم مستقل مقيس جائز" (3) وهذه الكلمة قلقةٌ جدًا في سياقها من حيثُ نسبتُها إلى الجمهور .

والذي يختاره الباحثُ إمكانية إجراء القياس في باب نصح وشكر بالضوابط الآتية:

(1) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/234 ، وحاشية الصبان: 2/90 ، وحاشية الخضري: 1/408 .

(2) حاشية ياسين على الألفية: 1/234 .

(3) حاشية ابن حمدون: 249 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت