ولا يخلُّ هذا الضابط بالقاعدة الأسلوبية"أنه لا يعدل من تعبير إلى تعبير إلا يصحبه عدول من معنىً إلى معنىً" (1) ووجهُ عدم الخلل أن العدول ليس منحصرًا في المغايرة والاختلاف ، بل قد يكون في الموافقة مع زيادة المعنى ، كما يعدل على مستوى الصيغ من فاعل إلى فعَّال ، أو قد يكون في إثبات المعنى نصَّا لا احتمالًا كزيادة حرف الجر مع النكرة في سياق النفي ، ولهذا ينبغي التماس أغراض نزع الخافض كالمبالغة في مثل هذا المقام للإبقاء على دلالة تعدي الفعل والإبانة عن وجه العدول من تعبير إلى آخر ، وقد وجدتُ شيئًا من هذا عند الزمخشري في تفسير قوله تعالى: { أبلِّغُكُم رسالاتِ ربِّي وأنصحُ لكم } (2) حيث يقول:" ( وأنصح لكم ) يقال: نصحته ونصحت له وفي زيادة اللام (3) ."
اشتهارُ الاستعمالين ، بحيث لا يكون أحدهما مستندَرًا (4) ، تحقيقًا لمبدأ الكثرة شرطًا للقياس ، فإنْ كان أحدُ الاستعمالين نادرًا ، كقولهم (5) مررت زيدًا ، فلا يصار إلى القياس عليه .
(1) معاني النحو: 2/720 .
(2) الأعراف: 62
(3) * مراده بزيادة اللام ذكرُها لا أنَّ دخولها كخروجها ؛ لأن الزمخشري ممن يرى أن الوجهين لغتان واستعمال اللام أفصح . ينظر: شرح الفصيح: 1/231 -232 . وحاشية الشهاب: 4/302 . مبالغة ، ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعتْ خالصةً للمنصوح له مقصودًا بها جانبه لا غير ، فربَّ نصيحةٍ ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعًا ، ولا نصيحة أمحض من نصيحة الله ورسله عليهم السلام"$%& الكشاف: 2/112 . وينظر: البحر المحيط: 5/83 ."
(4) ينظر: المساعد: 1/427 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 3/373 .
(5) ينظر شرح المفصل: 8/8، 51 ، 9/103 ، والتوطئة: 204 ، وتذكرة النحاة: 582 .