فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 538

ولا يخلُّ هذا الضابط بالقاعدة الأسلوبية"أنه لا يعدل من تعبير إلى تعبير إلا يصحبه عدول من معنىً إلى معنىً" (1) ووجهُ عدم الخلل أن العدول ليس منحصرًا في المغايرة والاختلاف ، بل قد يكون في الموافقة مع زيادة المعنى ، كما يعدل على مستوى الصيغ من فاعل إلى فعَّال ، أو قد يكون في إثبات المعنى نصَّا لا احتمالًا كزيادة حرف الجر مع النكرة في سياق النفي ، ولهذا ينبغي التماس أغراض نزع الخافض كالمبالغة في مثل هذا المقام للإبقاء على دلالة تعدي الفعل والإبانة عن وجه العدول من تعبير إلى آخر ، وقد وجدتُ شيئًا من هذا عند الزمخشري في تفسير قوله تعالى: { أبلِّغُكُم رسالاتِ ربِّي وأنصحُ لكم } (2) حيث يقول:" ( وأنصح لكم ) يقال: نصحته ونصحت له وفي زيادة اللام (3) ."

اشتهارُ الاستعمالين ، بحيث لا يكون أحدهما مستندَرًا (4) ، تحقيقًا لمبدأ الكثرة شرطًا للقياس ، فإنْ كان أحدُ الاستعمالين نادرًا ، كقولهم (5) مررت زيدًا ، فلا يصار إلى القياس عليه .

(1) معاني النحو: 2/720 .

(2) الأعراف: 62

(3) * مراده بزيادة اللام ذكرُها لا أنَّ دخولها كخروجها ؛ لأن الزمخشري ممن يرى أن الوجهين لغتان واستعمال اللام أفصح . ينظر: شرح الفصيح: 1/231 -232 . وحاشية الشهاب: 4/302 . مبالغة ، ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعتْ خالصةً للمنصوح له مقصودًا بها جانبه لا غير ، فربَّ نصيحةٍ ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعًا ، ولا نصيحة أمحض من نصيحة الله ورسله عليهم السلام"$%& الكشاف: 2/112 . وينظر: البحر المحيط: 5/83 ."

(4) ينظر: المساعد: 1/427 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 3/373 .

(5) ينظر شرح المفصل: 8/8، 51 ، 9/103 ، والتوطئة: 204 ، وتذكرة النحاة: 582 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت