ويرى ياسين (1) أن التعبير بفصاحة الاستعمالين التي تشمل الفصيح والأفصح يستلزم كثرةَ الاستعمال وإن اختلفتِ الكثرةُ ، وللسجاعي نحوه في قوله:"والمراد بالفصيح والأفصح الموافق للاستعمال الكثير ، مع قطع النظر عن موافقة القياس أو مخالفته" (2) .
أما التعبير بتساوي الاستعمالين ، فغير سليم ، وقد مرَّ ما فيه قريبًا (3) .
3 -غلبة استعمال التعدي بحرف الجر لكي يكون هو الأصلَ"فيجب في ما كثر واطرد أن يدَّعى فيه أنه أصلٌ"وما قلَّ ولم يطَّردْ أن يدَّعى فيه أنه فرعٌ ، وكذلك نصحت لك ونصحتك ، الأكثر فيه: نصحت لك ، قال تعالى: { وأنصح لكم } (4) ونصحتك قليل ، فيجب أن يُدَّعى أن القليل فرعٌ عن الكثير" (5) ."
4 -تعين الحرف المحذوف ، تحقيقأ لشرط أمن اللبس عند الحذف ، فلو لم يتعين الحرف المحذوف لم يجز الحذفُ فضلًا عن أن يقاس عليه ، نحو: آمنت زيدًا ، فإنه يتعدى بالباء وباللام تقول: آمنت به ، وآمنت له .
5 -أن يكون المجرورُ متعلقًا بالفعل تعلُّق المفعول به لا تعلُّق المفعول فيه ،نحو: دخلت الدارَ ولا تعلق المفعول لأجله ، نحو: جئت رغبةً في العلم .
فما تحققت فيه الضوابط المذكورة أمكن إجراء القياس فيه ، فيستعمل في ما سمع شخصه وفي ما لم يسمع ، وسأذكر في ما يأتي بعضَ أفعالِ هذا الباب التي تحققت في تقديري ضوابطُ قياسية نزع حرف الجر وانتصاب الاسم في مدخولها .
من أفعال باب نصح:
1 -جاء: تقول: جئت إليك ، وجئتك ، ومنه قول الشاعر (6) :
(1) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/234 .
(2) حاشية السجاعي: 69 ، وينظر: كشاف اصطلاحات الفنون: 3/525
(3) ينظر: 80 .
(4) الأعراف: 62 .
(5) البسيط: 1/460
(6) البيت لمجنون ليلى في: ديوانه: 15 ، وأوضح المسالك: 2/293 ، ومغني اللبيب: 601 ، وشرح الأشموني: 2/184 ، وشرح التصريح: 1/385 . ورواية الديوان: عليَّ لئن لاقيت ليلى . ولاشاهد فيه على هذه الرواية .