زيارةُ بيت اللهِ رجلانَ حافيًا ... عليَّ إذا ما جئتُ ليلى بخفيةٍ
يقول أبو علي:"فأما جئتك ، فإنما أصله: جئت إليك ، فاستعمل بحذف الحرف كما استعمل (دخلت) بحذف الحرف منه" (1) ، ويقول الكفوي:"وحذف الإيصال (2) . وعلى هذا الوجه خُرِّجت جملةٌ من الآيات التي ورد فيها ( جاء ) واصلًا إلى المفعول بنفسه من ذلك قوله تعالى: { لقد جئتَ شيئًا إمرًا } (3) قال النحاس:" ( شيئا ) منصوب على أنه مفعول به أي: أتيت شيئا ، ويجوز أن يكون التقدير: جئت بشيءٍ إمرٍ ، فحذفت الباء ، فتعدى الفعلُ فنصب" (4) وقوله تعالى: { فقد جاؤا ظلمًا وزورًا } (5) يقول الزجاج:"ونصب ( ظلما وزورا ) على: فقد جاؤا بظلمٍ وزورٍ فلما سقطت الباء أفضى الفعلُ فنصب" (6) ."
ورأى ابنُ أبي الربيع في تعدي ( جاء ) بنفسه تارة وبحرف الجر تارة أخرى أصالةَ الاستعمالين وإنما اختلف تعدِّيْه لِلَحظَيْنِ مختلفين ، قال:"فمن قال: جئتك ، لحَظَ: قصدتك ، ومن قال: جئت إليك لحظ: وصلت إليك ، أو مشيت إليك فإنَّ ( قصد ) تصل بنفسها و ( وصل ) تصل بحرف الجر" (7)
(1) التعليقة: 1/62 . وينظر: المسائل البغداديات: 551 ، والمسائل العسكريات: 88 ، والخصائص: 2/278 .
(2) * كذا ، والصواب: والحذف والإيصال . مثل:
جاءني إذ أصله: جاء إليَّ"$%& الكليات: 389 ."
(3) الكهف: 71 .
(4) إعراب القرآن: 2/466 .
(5) الفرقان: 4 .
(6) معاني القرآن وإعرابه: 4/58 . وينظر: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج: 1/114 ، وإعراب القرآن: 3/152 ، والبحر المحيط: 8/82 .
(7) البسيط: 1/460 . وينظر: 2/981 .