اتصال الفعل بالذي يحذف منه الحرف ، فإن تباعد منه لم يكن بدٌّ من حرف الجر. فلا تقولُ: أمرتك يوم الجمعة الخيرَ ، بل: بالخير ؛"لأنَّ المعنى الذي من أجله حذفتَ الباء ليس بلفظٍ ، وإنما هو معنىً في الكلمة ، وهو ما تضمنته من معنى ( كلفتك ) فلم يقوَ على الحذف إلا مع القربِ من الاسم كما كان ذلك في اخترت" (1) .
ألا يكونَ حذفُ حرف الجر مبنيًّا على حذفٍ ، فلا تقول: أمرتك زيدًا ، تريد بزيد ؛"لأن الأمر في الحقيقة ليس به ، وإنما هو على غيره ، كأنك قلت: أمرتك بضربه أو إكرامه" (2) .
هذان القولانِ هما المشهوران عند النحويين ، ولم يذكر مَنْ له عناية بجمع الأقوال كالسيوطي في الهمع (3) غيرَها ، وثمة قولان آخران أخشى أن يكونا قد تسرَّبا إلى باب أمر من باب نصح ، وهما:
أن استعمال أفعالِ هذا الباب متعديةً تارة إلى مفعولين ، وتارة إلى الثاني بوساطة حرف جر لغتان ، حكاه المجريطي ( ت: 401 هـ ) عن الجرمي ( ت: 225 هـ ) ، وذكره ابن الحاجب أحد قولين في توجيه قوله تعالى: { واختار موسى قومه } (4) .
(1) نتائج الفكر: 336 . وينظر: بدائع الفوائد: 2/294 .
(2) بدائع الفوائد: 2/295 .
(3) ينظر: 3/10 - 13 .
(4) الأعراف: 155 .