يقول المجريطي في تفسير قول سيبويه (1) في باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ومن ذلك اخترت الرجالَ عبد الله ، وسميته زيدًا ونحوه:"مذهب سيبويه - رحمه الله - في هذا أن أصل الفعل فيه أن يتعدى بحرف جر ، ثم يحذف حرفُ الجر ، فينفذ الفعلُ إلى المفعول المحذوفِ منه حرفُ الجر فينصب . وقال الجرمي: غلِطَ في هذا سيبويه ، وحجَّتُه أن من الأفعال ما يتعدى بحرف جر ، وبغير حرف جر . والدليل على فساد ما ذهب إليه الجرمي أن الفعل إذا وصل إلى المفعول بلا واسطة فلا معنى لإدخالك ما يوصله إليه ، وإذا كان أصلُه ألا يصلَ إليه إلا بحرف الإضافة حسُن لك أن تستخفَّ وتدخلَه في ما هو أمكن" (2) .
ويقول ابن الحاجب في تخريج قوله تعالى: { واختار موسى قومه } :"صحَّ من وجهين أحدهما: أن ( اختار ) تارة يتعدى بنفسه ، وتارة بحرف الجر ، كقولك: استغفرت الله الذنبَ ، ومن الذنب فليست ( مِنْ ) فيه محذوفةً ، وإنما هي أحد اللغتين" (3) .
أن الأصل تعدي أفعالِ هذا الباب إلى مفعولين بنفسها ، وحرفَ الجر زائدٌ ، وهو ثاني الوجهين اللذين ذكرهما ابنُ الحاجب في تخريج قوله تعالى: { واختار موسى قومه } فقال:"والآخر: أنه معدًّى بنفسه، وجاءت ( مِنْ ) على سبيل الزيادة ، لا على أنه معدًّى بمن ، ثم حذفت ، كقولك: ما ضربت أحدًا ، وما ضربت من أحدٍ" (4)
والمختار من هذه الأقوال الأربعة القول الأول ، وذلك للأسباب الآتية:
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/37 .
(2) شرح عيون كتاب سيبويه: 42 .
(3) الأمالي النحوية: 4/97 - 98 . والوجه أن يقول: إحدى اللغتين .
(4) المرجع السابق: 4/98 .