فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 538

وكما لم يفرق سيبويه هنا بين الحذف والإضمار ، لم يفرق بينهما أيضًا في أبوابٍ نحويةٍ أخرى كحذف الفعل في باب الإغراء والتحذير (1) ، وكذلك صَنَعَ أكثرُ النحويين بعده (2) ، ولذلك قال أبو حيان ( ت:745 هـ ) :"وهو موجود في اصطلاح النحويين ، أعني أن يسمى الحذفُ إضمارًا" (3) ، وقال الشهاب ( ت: 1069هـ ) :"وقد يستعمل كلٌّ منهما بمعنى الآخر كما يعلم بالاستقراء" (4) ومردُّ ذلك - كما يقول السهيلي ( ت: 581هـ ) - إلى"أن أكثر ألفاظ النحويين محمولةٌ على التجاوز والتسامح لا على الحقيقة لأن مقصدهم التقريبُ على المبتدئين والتعليم للناشئين" (5) .

وأما مذهبُ التفريق بينهما فيظهر باديًا في المقامات الآتية:

في مقام الإبانة عن الحدود النحوية ، فالإضمار ترك الشيء مع بقاء أثره والحذف أعم منه أي: سواءٌ أبقي أثرُه أم لا (6) ، فالتفريق المذكور مرجعه إلى الأثر ، فإن بقي أثرُ العامل فهو إضمار وإلا فهو حذفٌ ، وجعَل بعضُهم مدارَ التفريق بينهما النية (7) ، فما تُرِكَ ذكره من اللفظ وهو مراد بالنية إضمارٌ ، وما ترك ذكرُه في اللفظ والنية حذفٌ .

(1) ينظر: المرجع السابق: 1/273 - 274 .

(2) ينظر جامع البيان: 18/260 ، 20/7 - 8 ، وشرح المفصل: 1/115 ، والإيضاح في شرح المفصل: 1/ 173 وشرح جمل الزجاجي لابن هشام: 83 .

(3) البحر المحيط: 2/86 .

(4) حاشية الشهاب: 1/278 .

(5) نتائج الفكر: 165 .

(6) ينظر البرهان: 30/115 - 116 ، والتعريفات: 46 ، وحاشية الشهاب: 1/ 278 ، والكليات: 384 ، 870 وكشاف اصطلاحات الفنون: 3/110 - 111 ، وظاهرة الاستغناء: 40 .

(7) ينظر الكليات: 384 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 3/111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت