وردَّ ابن أبي الربيع على ابن الطراوة قولَه الذي هو عين قول عبد القاهر بأن"الذي ذكره يخيَّل ولا يثبُتُ عند البصريين ، حكى سيبويه أن استفعل تكون على معانٍ ، فمن جُملتها طلبُ الفعل ، قال: ومن ذلك استفهمت عن المسألة ، وبلا شك أن معنى استفهمت: طلبت أن يفهِّمني ، وأنت تقول: فهَّمتك المسألة ، فانظر إلى ( المسألة ) مع ( فهَّم ) منصوبة ، ومع ( استفهم ) مخفوضة بعن ، قد انكسر الأصل الذي ادعى ، قد يكون كما ذكر ، وقد يكون على غير ما ذكر ... فإذا ثبت ما ذكره النحويون وبطل ما ادعاه انبغى أن يدَّعى في ما كثُر وفشا عند عامة العرب وفصحائها أنه الأصل وما كثر عند بعضهم لا يدعى أصلًا" (1) .
9-عيَّر (2) : تقول: عيَّره بكذا ، وعيره كذا، فمن الأول قول عدي بن زيد العبادي (3) :
ـرِ أأنت المبرَّأُ الموفورُ ... أيها الشامتُ المعيِّرُ بالدهـ
ومن الثاني قول المتلمِّس (4) :
أخا كرمٍ إلا أن يتكرَّما ... يُعَيِّرُني أُمِّي رجالٌ ، ولا أرى
وقول النابغة (5) :
وهل عليَّ بأنْ أخشاك من عارِ ... وعَيَّرتْني بنو ذُبيان رهبتَه
(1) البسيط: 1/425 - 426 . وينظر: كتاب سيبويه: 4/70 ، وحاشية الصبان: 2/97 .
(2) ينظر في عدِّه من هذا الباب: ارتشاف الضرب: 3/52 ، وهمع الهوامع: 3/11.
(3) البيت لعدي بن زيد في: طبقات فحول الشعراء: 1/141 ، وعيون الأخبار: 3/132، وأمالي ابن الشجري:1/137 وخزانة الأدب: 9/505.
(4) البيت للملتمس في: الأصمعيات: 244 ، وأدب الكاتب: 274 ، والاقتضاب: 2/629 ، وأمالي ابن الشجري: 1/138، ولسان العرب ( كرم ) وخزانة الأدب: 10/64 ، وتاج العروس ( كرم ) .
(5) البيت للنابغة الذبياني في: ديوانه: 78 ، وأدب الكاتب: 273 ، والاقتضاب: 2/629 ، ولسان العرب: ( عير ) وتاج العروس: ( عير ) . ورواية الديوان: خشيتَه ، بدل: رهبته .