ذهب الكوفيون إلى أن انتصابه انتصابَ المصادر ، وليس على إسقاط حرف الجر ، فكأنه عندهم من قبيل المصدر المعنوي ، فإذا قلت: جئت إكرامًا لك ، فكأنك قلت: أكرمتك بمجيئي إليك إكرامًا ولهذا لم يترجموه ، ولم يفردوا له بابًا (1) ، يقول الفراء في قوله تعالى: { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت } (2) :"نصب ( حذر ) على غير وقوعٍ من الفعل عليه ، لم تُرِدْ: يجعلونها حذرًا إنما هو كقولك: أعطيتك خوفًا وفرَقًا ، فأنت لا تعطيه الخوفَ ، وإنما تعطيه من أجل الخوف ،فتنصبه على التفسير ليس بالفعل ... وليس نصبُه على طرح ( مِنْ ) ، وهو مما قد يَستدِلُّ به المبتدئُ المتعلِّمُ" (3) .
القول الثالث:
(1) ينظر: أسرار العربية: 175 ، والنكت الحسان: 103 ، وهمع الهوامع: 2/99 .
(2) البقرة: 19 .
(3) معاني القرآن: 1/17 ، وينظر: ارتشاف الضرب: 2/221 .