ذهب الزجاج إلى أن انتصابه انتصاب المصدر المؤكد لعامله ، وليس على إسقاط حرف الجر يقول في قوله تعالى: { حذر الموت } (1) :"إنما نصبت ( حذر الموت ) لأنه مفعول له ، والمعنى: يفعلون ذلك لحذر الموت ، وليس نصبُه لسقوط اللام ، وإنما نصبُه أنه في تأويل المصدر ، كأنه قال: يحذرون حذرًا" (2) وكرَّر نحوَ ذلك في مواضعَ (3) ، وجوَّز في مواضع أُخر الوجهين (4) ؛ النصبَ على نزع حرف الجر ، وكونَه مصدرًا مؤكدًا لمضمون عامله ، يقول في قوله تعالى: { ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارِهم ، وهم ألوفٌ حذَرَ الموتِ } (5) :"ونصب ( حذر الموت ) على أنه مفعول له ، والمعنى: خرجوا لحذر الموتِ ، فلما سقطتِ اللام نُصِبَ على أنه مفعول له ، وجاز أن يكون نصبُه على المصدر ، لأن خروجهم يدلُّ على حذر الموت حذرًا" (6) ولأجل هذا اختلفت نقولاتُ النحويين عنه قال أبو حيان:"اختلف النقل عن الزجاج ، فنقل ابن مالك عنه مرةً أنه انتصب نصب نوع المصدر ، ومرةً نقل عنه أن مذهبه مذهب سيبويه ، ونقل ابن عصفور أنه انتصب بفعلٍ من لفظه واجبِ الإضمار ، وقال: نصَّ على ذلك الزجاج في كتاب المعاني له" (7) وكما اختلفوا في النقل عنه في كونه مفعولًا مطلقًا أو منصوبًا على نزع الخافض ، اختلفوا أيضًا في النقل عنه على القول بأنه مفعول مطلق أمصدر نوعي هو أم مصدر توكيدي ؟
(1) البقرة: 19 .
(2) معاني القرآن وإعرابه: 1/97.
(3) ينظر: المرجع السابق: 1/173 ، 2/106 .
(4) ينظر: المرجع السابق: 2/295 ، 468 ، 5/43 ، 111 - 112 .
(5) البقرة: 243 .
(6) معاني القرآن وإعرابه: 1/322 .
(7) ارتشاف الضرب: 2/222 .