يقول ياسين:"المفعول لأجله: إنما ذكر إلى جانب المفعول المطلق لتآخيهما في اشتراط المصدرية ، حتى قال الزجاج: إنه مفعول مطلق ، وإن انتصابه انتصاب المصدر النوعي ، كذا نقل الناظم ، وقال النبلي: إنه عنده مصدر تأكيدي" (1) .
والنقولات المذكورة عنه آنفًا والمشار إلى مواضعها في كتابه تؤيد ما قاله النبلي ، ويلخِّص عَضيمةُ ( ت: 1404هـ) موقفَ الزجاج من المفعول لأجله على الوجه الصواب في قوله:"يتفق الزجاج مع النحويين في تسمية المفعول لأجله ، وفي أنه يفيد التعليل ، وأنه على تقدير اللام ، ولكنه يخالف النحويين في عامله ، إذ يجعل العامل فعلًا محذوفًا من لفظ المصدر ، فيكونُ إعرابُه كإعراب المفعول المطلق ، سار على هذا في كثير من الآيات في كتابه معاني القرآن ، وجوَّز في بعض المواضع أن يكون المفعول له منصوبًا بنزع الخافض" (2) .
وسواءٌ وافَقَ قولُه قولَ الكوفيين في أن انتصاب المفعول له انتصاب المصدر الملاقي للفعل في معناه أم خالفه في أن انتصابه انتصاب المصدر التأكيدي ، فإن كلا القولين ضعيف .
أما الأول فوجه ضعفه"أنه يجيء في ما لا يمكن فيه الملاقاه في المعنى ، إلا بتجوُّزٍ كثيرٍ ، نحو: أبغضت زيدًا محبةً في عمروٍ" (3) بخلاف قولك: قعدت جلوسًا فإن قعدت يفهم منه الجلوس ، وإن لم يقترن أحدهما بالآخر ، وإذا قلت: زرتك طمعًا ، فإن زرتك لا يفهم منه الطمع إلا إذا اقترن به (4) .
أما الثاني فوجه ضعفه أنه يمتنع حذف عامل المصدر المؤكد ، لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه ، والحذف ينافي ذلك (5) .
(1) حاشية ياسين على الألفية: 1/261 .
(2) دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق3/ج 2/636 .
(3) النكت الحسان: 103 .
(4) ينظر: المباحث الخفية: 1/582 .
(5) ينظر: شرح الأشموني: 2/115 ، وحاشية الصبان: 2/115 - 116 .