كل ذلك أمر يسهل تجاوزه ، إذ لا يعدو أن يكون استحسانًا للفظٍ على آخر ، والمعنى بحاله لم يتغير لكنَّ الأمر يختلف عند فاضل السامرائي الذي رأى أن التسمية بالظرف ونحوه والحدَّ الذي وُضِعَ له لا يشملان جميعَ مباحثِ هذا الباب (1) ، لذا رأى أن تسميته بالزمان والمكان أولى من تسميته بالظرف ولهذا الرأي شأنٌ في ما يحاول البحث هاهنا الإجابةَ عنه ، وهو هل المفعول فيه أو الظرف منصوب على نزع حرف الجر ؟
للإجابة عن ذلك سننظر في حد المفعول فيه ، وفي ما ينتصب على الظرفية من أسماء الزمان والمكان عند النحويين ، ثم نعرج على رأي فاضل السامرائي .
اتفقت كلمة النحويين في حدِّه في موضع ، واختلفت في موضع آخر منه ، وهذه نماذج من تعريفاتهم .
يقول ابن جني:"اعلم أن الظرف كلُّ اسمٍ من أسماء الزمان والمكان ، يراد فيه معنى في وليست في لفظه" (2) .
ويقول ابن يعيش:"اعلم أن الظرف في عرف أهل هذه الصناعة ليس كلَّ اسم من أسماء الزمان والمكان على الإطلاق ، بل الظرف فيها ماكان منتصبًا على تقدير في ، واعتباره بجواز ظهورها معه" (3) .
ويقول ابن مالك"يسمى ظرفًا ومفعولًا فيه ماضُمَّن معنى في باطراد من أسماء الزمان أو المكان" (4) .
(1) ينظر: معاني النحو: 2/603 - 608 .
(2) اللمع: 110. وينظر نحوه في: المقتصد: 1/632 ، وأسرار العربية: 166، والغرة المخفية: 1/258، وشرح قطر الندى: 250 .
(3) شرح المفصل: 2/41. وينظر نحوه في: أمالي ابن الشجري: 2/572 ، وشرح الكافية: 2/18، والبسيط: 1/478 ، 493 ، وارتشاف الضرب: 2/225
(4) شرح عمدة الحافظ: 1/410. وينظر مثله في: شرح ألفية ابن مالك: 107، وشرح ابن عقيل: 1/443 والمساعد: 1/489، وشرح الأشموني: 2/225، وشرح التصريح: 1/337، والمطالع السعيدة: 309 ، وهمع الهوامع: 2/102، وحاشية ياسين على الألفية: 1/268- 269.