ويقول السيوطي:"قال ابن إياز: معنى تضمن الاسم معنى الحرف معه أن يؤدِّيَ ما يؤديْه الحرف من المعنى ، ويصاغ عليه صياغة لا يظهر ذلك الحرف معه ، قال ابن النحاس في التعليقة: الفرق بين المتضمن معنى الحرف وغير المتضمن: أن المتضمن معنى الحرف لا يجوز إظهار الحرف معه في ذلك المكان ، وغير المتضمن يجوز إظهار الحرف معه في ذلك المكان ، كما إذا قلنا في الظرف: إنه يراد فيه معنى في ، فإنا لا نريد به أن الظرف متضمن معنى في ، كيف ولو كان كذلك لبُني ، وإنما نعني به أن قوة الكلام قوة كلام آخر فيه في ظاهرة ، وكذلك يجوز إظهار في مع الظرف ، فتقول في: خرجت يوم الجمعة: خرجت في يوم الجمعة ، ولا تقول في: أين وكيف مثلًا: هل أين ، ولا أ أين ، ولا هل كيف ، ولا أكيف" (1) .
لهذا الإشكال الوارد على قولهم في ظرف الزمان والمكان: ضُمُّن معنى في ، يقول ابن حمدون:"واعترض قول الناظم ( ضمنا في ) بأنه يقتضي أن الظروف كلَّها مبنيةٌ ، لأن الاسم إذا تضمن معنى الحرف يبنى ، فالأولى عبارة النحاة بقولهم على تقدير في" (2) .
وتستشكل هذه الأولوية من حيث إن"تقدير في يوهم جواز استعمال لفظ في مع كل ظرف ، وليس الأمر كذلك ، لأن من الظروف ما لا يدخل عليه في كعند و مع" (3) .
فيحتاج إلى الجواب عن هذا الإشكال بأن قولهم:"الظرف على تقدير في إنما هو تقدير معنىً وليس المراد أنها مضمرةٌ ولا مضمنة" (4) .
(1) الأشباه والنظائر: 1/243. وينظر: أسرار العربية: 166- 167، واللباب: 1/271، وشرح المفصل: 2/41 والمباحث الخفية: 1/548، وحاشية ياسين على الألفية: 1/268-269 ، وحاشية الخضري: 1/444 .
(2) حاشية ابن حمدون: 278-279. وينظر: الأمالي النحوية: 4/110، والأشباه والنظائر: 1/249.
(3) شرح الكافية الشافية: 2/675 .
(4) الأشباه والنظائر:1/35 .