ويستروح ابن مالك إلى أن"ذكر مقارنة المعنى أجود من ذكر تقدير في ، لأن تقدير في يوهم جواز استعمال لفظ في مع كل ظرف ، وليس الأمر كذلك" (1) .
ولا يسلِّم له ياسين بذلك فيقول:"وزعم أن ذكر المقارنة أعم من تقدير في ... وهذا كله بناءً على أنه يلزم من تقدير في أن تدخل عليه ، وقد بينا أن ذلك لا يلزم" (2) .
وهكذا يرِدُ على قولهم: إن في مرادة (3) إشكال التعميم ، فيشمل ذلك إرادتها لفظًا ، فيبقى ما بعدها مجرورًا ، يقول الشريف الجرجاني في نحو: صُمْتُ يومَ الجمعة:"إن يوم الجمعة نُسِب إليه شيء وهو صُمْتُ بواسطة حرف الجر ، وهو في ، وليس ذلك الحرف مرادًا ، وإلا كان يوم الجمعة مجرورًا" (4) .
فيحتاج القائل بإرادة الحرف إلى تقسيم حذف الحرف أقسامًا ثلاثة:
"أحدهما: أن يحذف الحرف ويضمن الاسم معناه ، وهذا يوجب بناء الاسم ..."
والآخر: أن يعدل الاسم عن اسم فيه حرف ، فهذا المعدول لا يجب بناؤه ...
والضرب الثالث: أن يحذف الحرف في اللفظ ، ويكون مرادًا فيه ، وإنما تحذفه من اللفظ اختصارًا واستخفافًا ، فهذا يجري مجرى الثابت ، فمن هذا القسم الحذفُ في جميع الظروف ( في ) حذفت اختصارًا ... فهذا يشبه قولهم: اللهِ لأفعلن في أنهم مع حذفهم ذلك يجري عندهم مجرى غير المحذوف إلا أنه لما حذف في الظرف واستُغنيَ عنه ، وصل الفعلُ إليه فانتصب" (5) ."
(1) شرح الكافية الشافية: 2/675
(2) حاشية ياسين على الألفية: 1/269.
(3) ينظر: الإيضاح: 164 .
(4) التعريفات: 278 .
(5) شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 51 - 53 . وينظر: الأشباه والنظائر: 1/250 - 251 .