هذا الاختلاف في حد المفعول فيه ، لا يجيب عن السؤال المطروح وهو هل الظرف منصوب على نزع حرف الجر ؟ ففي حين نجد من النحويين (1) من يجعل تقدير في تقدير معنى لا تقدير إعراب والمقصودَ من إرادتها أن قوة الكلام في قوة كلام آخر فيه في ظاهرةٌ ، رأينا من النحويين (2) مَنْ ينصُّ على أن في في الظروف محذوفة اختصارًا واستخفافًا ، وأن الفعل واصلٌ إليها بعد حذفها .
وكذلك كان الشأن في الإجابة عن السؤال السابق ، فقد انقسم النحويون فريقين:
فريقًا يرى أن"الظرف لا يقال فيه منصوب على إسقاط حرف الجر" (3) بل"لا يلزم من قول النحاة: إن الظرف يقدر بفي أنه يجوز دخول في عليه ، وأنه يتلفظ به" (4) وذلك"لأن من الظروف ما لا يدخل عليه في كعند و مع" (5) .
وفريقًا - وهم الأكثرون (6) - يرى"أن الظرف أصله أن يكون بحرف الجر" (7) وأنه"إنما انتصب على إسقاط في" (8) لذلك قال ابن معطٍ (9) ( ت: 628 هـ ) :
فهو إذا نصبتها محذوفُ ... وفي به تقدر الظروفُ
ثم صار ذلك"قياسًا مستمرًا فيه" (10) .
(1) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/35 ، 243 .
(2) ينظر: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 52 .
(3) حاشية ابن حمدون: 278 . وينظر: الأشباه والنظائر: 1/35 ، 243 .
(4) حاشية ياسين على الألفية: 1/268 - 269 .
(5) شرح الكافية الشافية: 2/675 .
(6) ينظر: كتاب سيبويه: 1/417 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 1/128 ، والأصول في النحو: 1/190 ، والمقتصد: 1/275 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/176 ، وإصلاح الخلل: 147 ، وشرح المفصل: 2/41 ، والأمالي النحوية: 4/75 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/339 ، 447 ، والبسيط: 1/493 ، 546 ، 2/883 ، 960 .
(7) البسيط: 2/960 .
(8) البحر المحيط: 3/420 .
(9) الألفية: برقم 257 . وينظر: الغرة المخفية: 1/264 ، والمباحث الخفية: 1/548 - 549 .
(10) البسيط: 1/477 .