وأول إشارةٍ لهذا الرأي جاءت في قول سيبويه:"تقول: أنت مِنْ خلفي ومعناه: أنت خلفي ، ولكنَّ"
الكلام حذفٌ" (1) ثم أخذ النحويون ذلك تقريرًا وتعليلًا واستدلالًا ."
ففي تقريره يقول الزجاج:"في مع الظرف محذوفة ، تقول: أتيتك اليومَ ، وأتيتك في اليوم" (2) ويقول ابن يعيش:"الظرف منها ( أي من أسماء الزمان والمكان ) ما كان منتصبًا على تقدير في واعتباره بجواز ظهورها معه ، ... وليس الظرف متضمنًا معنى في فيجب بناؤه لذلك ... وإنما في محذوفة من اللفظ لضرب من التخفيف ، فهي في حكم المنطوق به ألا ترى أنه يجوز ظهور في معه" (3) ويقول ابن الحاجب:"وشروط نصبه تقديرُ في ؛ لأنها إذا وجدت وجد الخفض بها ، فإذا حذفت تعدى الفعلُ فنصب" (4) .
وفي تعليله يقول الوراق:"إن قيل: من أين زعمتم أن الأصل في جميع هذه الظروف أن يكون الفعلُ متعديًا إليها بتوسط حرف الجر ؟"
قيل له: لأن الأفعال التي تتعلق بها وتنصبها غير متعدية ، كقولك: قمت يوم الجمعة ، وقمت لا يتعدى ، ولما كانت الأفعال لا تتعدى ، تعدت بحرف الجر ، فكانت هذه الظروف مفعولًا فيها في الحقيقة ، وجب أن يكون الأصل: قمت في يوم الجمعة ، فحذف حرف الجر - لما ذكرناه - ووصل الفعلُ" (5) ويقول ابن الخباز:"وإذا قلت: سرت اليوم ، وجلست مكانك ، وقصدت الظرفية ، فأصله: سرت في اليوم ، وجلست في مكانك ، فحذفت في لأن أسماء الأزمنة والأمكنة لما كانت محل الأحداث دلت ألفاظها على المعنى المقصود بفي" (6) ."
(1) كتاب سيبويه: 1/417 .
(2) معاني القرآن وإعرابه: 1/128 .
(3) شرح المفصل: 2/41 . وينظر: شرح الكافية: 1/256 .
(4) شرح المقدمة الكافية: 2/484 .
(5) علل النحو: 368 .
(6) الغرة المخفية: 1/264 .