فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 538

واستدلوا لما أشار إليه سيبويه بأنه إذا جيء بضمير الظرف مع قصد الظرفية جُرَّ بالحرف على الأصل فيه ، لأن الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ، يقول ابن بابشاذ:"ومتى كنَيتَ عن ظرف الزمان والمكان ، وأنت تريد الظرفية ، أعدت فيه ذكر الجار لأنه ليس في المضمر دلالةٌ على الظرفية فلذلك تقول: قمت فيه ، وأنت تعني زمانًا ، وقمت فيه وأنت تعني مكانًا خلْفًا أو أمامًا ، لأنَّ المضمر يرد الأشياء إلى أصولها" (1) ، ويقول ابن عصفور:"والضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ... فلذلك لم يصلِ الفعلُ إلى ضميرها ( أي الظروف ) إلا بفي" (2) وقرره ابن أبي الربيع بأن"العرب أسقطت حرفَ الجر منه ، إذا كان ظاهرًا ، فإن كان مضمرًا استعمل بحرف الجر على الأصل ، لأن المضمر قد يردُّ الأشياء إلى أصله" (3) .

ولما كان الظرف عند هذا الفريق مقدرًا بفي حتى قال ياسين:"قال ابن هشام: لا أعرف خلافًا في أن الظرف على تقدير في أو تضمينها لا على تقدير أو تضمين غيرها" (4) ووجدوا بعض الظروف لا تقدر بفي ، بل بمِنْ ، ووجدوا كذلك قول سيبويه"ولكنَّ الكلام حذف" (5) إنما هو في تقديرِ مِنْ ، أجابوا عن ذلك (6) بأن مِنْ الداخلة على الظروف غير المتصرفة كعند ولدن أكثرها بمعنى في ، نحو: جئت من قبلك ، ومن بعدك ، ومن عند زيد ، ومن أين لك هذا ؟ ومن أمامه ، ومن لدنه ، فصارت مِنْ مثل في فجاز أن تضمر في الظروف إضمار في .

وقيل: مِنْ الداخلة على الظروف غير المتصرفة زائدة (7) .

(1) شرح المقدمة المحسبة: 2/308 .

(2) شرح الجمل: 1/339 . وينظر: 1/447 .

(3) البسيط: 1/477 .

(4) حاشية ياسين على الألفية: 1/270 .

(5) كتاب سيبويه: 1/417 .

(6) ينظر: شرح الكافية: 2/18 ، 3/288 ، وحاشية الصبان: 2/132 ، ومعاني النحو: 2/618 - 620 .

(7) ينظر: المساعد: 2/251 ، وشرح التصريح: 1/342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت