والراجح - في نظر الباحث - أن من أصلية وأنها إن لم تكن مفيدة للظرفية فهي لابتداء الغاية ويُعَدُّ بذلك الظرفُ متصرفًا (1) ، وإن كان لم يخرج إلا إلى الجر بحرف الجر . أما إن كان جرُّه بمن المفيدة للظرفية ، فلا يُعَدُّ الظرفُ بذلك متصرفًا لأنه لم يخرج من الظرفية إلا إلى شبهها ، بل إن ابن الحاجب جعل المفعول فيه ما فُعِلَ فيه فعلٌ مذكور من زمان أو مكان (2) ، فشمل بذلك المنتصب على تقدير في ، والمجرور بحرف جر يفيدها ، لذا قال الرضي:"وهذا خلاف اصطلاح القوم ، فإنهم لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوب بتقدير في" (3) .
وعليه يقيد مفهوم شبه الظرفية بما جُرَّ بحرف جر يفيدها لا بمطلق الجر بالحرف ويدخل في المتصرف المجرور بحرف جر لا يفيد معنى الظرفية ، وإن كان لا يخبر عنه ولا يجر بالإضافة خلافًا لظاهر كلام أكثر النحويين (4) .
ولأجل أن تطرد قاعدة نزع حرف الجر مع الظروف رأى بعض المحدثين (5) أن تقدير في مع الظروف يكون مباشرًا وغير مباشرٍ .
فالذي تقدر فيه مباشرة ظروف الزمان غير المبنية ، وظروف المكان غير المقادير ، مثل: جئت يومَ الجمعة ، وقعدت مكانَك ، أي: في مكانك .
(1) ينظر: البسيط: 1/496 ، 2/883 .
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية: 2/484 .
(3) شرح الكافية: 2/11 . وينظر: المقتضب: 4/342 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/412 ، وهمع الهوامع: 2/124 وحاشية ياسين على الألفية: 1/270 ، 279 .
(4) ينظر: أمالي ابن الشجري: 2/582 ، وشرح الكافية: 2/679 - 680 ، والمساعد: 2/251 ، وشرح الأشموني: 2/132 ، وحاشية الصبان: 2/132 .
(5) ينظر الواضح في النحو: 263 - 264 .