أما ظروف الزمان المبنية ، وظروف المكان الدالة على المقادير ، فلا تقدر من فيها مباشرةً بل بتأويل . فالظرف إذا مبني لشبهه بإنْ الشرطية ولذلك يكون التقدير فيه غير مباشر ، تقول: إذا رأيتك فرحتُ ، وتقديره: إن رأيتك في أي وقتٍ فرحتُ ، وتقول سرت ميلًا وتقديره: سرتُ في مكانٍ يقدر بميلٍ .
وبناءً على هذا الرأي تكون كلُّ أسماء الزمان والمكان الصالحة للنصب على الظرفية منصوبةً على نزع حرف الجر (1) .
والذي يصلح للنصب على الظرفية جميع أسماء الزمان مبهمُها ومختصُّها (2) ، وأما أسماء المكان فلا يصلح للنصب على الظرفية إلا أنواعٌ منها ، وهي (3) :
ما دل على مقدار نحو: ميل وفرسخ ، تقول سيرت ميلًا وفرسخًا .
المبهم وهو ما لا يختص بمكان بعينه ، ويَعنُوْنَ به أسماء الجهات الست ، تقول: سرت أمامك.
ما أشبه المبهم ، وهو ما ليس جهةً ولا يختص بمكان بعينه ، كقوله تعالى: { وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا } (4) .
ما جرى مجراه ، وهو صفة المكان نحو: هم قريبًا منك ، وشرقيَّ الدارِ .
اسم المكان المشتق من المصدر بشرط أن يكون عامله من مادته ، كجلست مجلسَ زيدٍ .
(1) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون: 3/120 ، وحاشية الصبان: 2/125 .
(2) ينظر في تفصيل ذلك: المقتضب: 2/275 ، والأصول في النحو: 1/197 ، واللمع: 112 ، والمقتصد: 1/642 ، وشرح عيون الإعراب: 148 ، وشرح ألفية ابن مالك: 108 ، والبسيط: 1/491 ، وارتشاف الضرب: 2/250 ، وشرح شذور الذهب: 230 ، وشرح قطر الندى: 250 ، والمساعد: 1/521 .
(3) ينظر: المراجع السابقة ، وشرح الأشموني: 2/128 ، وهمع الهوامع: 2/110 ، وأسرار النحو: 134 .
(4) الفرقان: 13 .