والمقصود بالوقوف عنده في حد المميِّز هو قولهم:"يحسن تقدير من فيه" (1) وقولهم:"يسأل عنه بمه ، ويجاب عنه بمِنْ" (2) ، ومعلومٌ أن المميِّز أحد المنصوبات ، فهل النصب فيه صورة محوَّلة عن الجر بحرف الجر ؟ هذا ما سيحاول الباحثُ الإجابةَ عنه في هذا المقام .
ما الأصلُ في المميِّز ألنصب أم الجر ؟
يرد المميز على مستوى الاستخدام في ثلاثِ صورٍ (3) :
صورة النصب ، نحو: اشتريت رطلًا عسلًا ، وعندي عشرون درهمًا ، وهذه أشهر الصور الثلاث ، وعليها انعقد باب التمييز في النحو العربي ، ويقسمه النحويون قسمين (4) :
مميِّز مفرد أو ذات ، ويقال له المنصوب عن تمام الاسم .
ومميِّز جملة أو نسبة ، ويقال له المنصوب عن تمام الكلام .
ومميز المفرد أنواع ، منها:
مميز كيل ، نحو: عندي صاعٌ بُرًَّا ، وما أشبه الكيل ، نحو: عندي ذنوبٌ ماءً .
مميز وزن ، نحو: عندي رطلٌ عسلًا ، وما أشبه الوزن ، نحو: { فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره } (5) .
ج- مميز مساحة ، نحو: عندي ذراعٌ ثوبًا ، وما أشبه المساحة ، نحو: ما في السماء قدرُ راحةٍ سحابًا .
د- مميز عدد ، نحو: عندي عشرون كتابًا .
ومميز الجملة قسمان: محول ، وغير محول .
(1) الفصول في العربية: 25 .
(2) كشف المشكل: 1/485 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 2/117 ، 174 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/470 - 472، وحاشية ابن حمدون: 300 ومعاني النحو: 2/753، ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية: 215 ، والمنهاج: 116. أما صورة الإتباع نحو: عندي خاتمٌ ذهبٌ ، فهي صورة متحركة ، فلا يستقيم عدُّها أصلًا لغيرها .
(4) ينظر: كتاب سيبويه: 1/204 ، 2/174 ، والأصول في النحو: 1/307 ، والإيضاح: 173، 180، والغرة المخفية: 1/274 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 2/289 ، وشرح ألفية ابن مالك: 136 ، وتذكرة النحاة: 611 .
(5) الزلزلة: 7 .