فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 538

والذي يترجح من التوجيهات: الصادقة على جميع أمثلة الباب قول الكوفيين من أن الاسم المنتصب مميِّزٌ ، والمميز منتصب على تقدير حرف الجر ( مِنْ ) لكنها لا تباشره هاهنا لكونه محولًا عن الفاعل والمحول عن الفاعل من جملة المميزات المزالة عن أصلها فلم يمكن إدخال من عليها مراعاةً لأصلها (1) والقول بالتمييز في تلك المقولات أيسر التوجيهات ، وأقلها تكلُّفًا ، وأدلها على المعنى المقصود من الكلام ، يقول الفراء:"العرب توقع سفه على نفسه ، وهي معرفة ، وكذلك قوله: { بطرت معيشتها } وهي من المعرفة كالنكرة ؛ لأنه مفسِّر ، والمفسِّر في أكثر الكلام نكرة ... وكذلك قولهم: قد وجعتَ بطنك ، ووثقت رأيك ... إنما الفعلُ للأمر ، فلما أسند الفعل إلى الرجل صلح النصب في ما عاد بذكره على التفسير ، ولذلك لا يجوز تقديمُه ، فلا يقال: رأيَه سفه زيدٌ" (2) ، ويقول ابن تيمية:"وهذا الذي قاله الكوفيون أصح في اللغة والمعنى ، فإن الإنسان هو السفيه نفسُه ، كما قال تعالى: { سيقول السفهاء من الناس } (3) { ولا تؤتوا السفهاء } (4) " (5) .

و - نزع حرف الجر وانتصاب الاسم على حد: أحقاًّ أنك ذاهبٌ

ثمة تراكيبُ يذكرها النحويون ، يجب فيها فتحُ همزة إن بعد ألفاظٍ سُمِعتْ منصوبةً ومنها قولك (6) :

أحقًا أنك ذاهبٌ ؟

أأكبرَ ظنيِ أنك ذاهبٌ ؟

أجهدَ رأيك أنك ذاهب ؟

غيرَ شك أنك ذاهب .

(1) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 1/357 ، والنكت الحسان: 102 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/327 .

(2) معاني القرآن: 1/79 .

(3) البقرة: 142 .

(4) النساء: 7 .

(5) مجموع الفتاوى: 14/442 .

(6) ينظر: كتاب سيبويه 3/134 - 137 ، وشرح الكافية: 4/364 - 365 ، وشرح التصريح: 1/338 - 339 وحاشية الخضري: 1/452 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت