فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 538

يقول سيبويه:"سألت الخليل ، فقلت: ما منعهم أن يقولوا: أحقاًّ إنك ذاهب ؟ على القلب ، كأنك قلت: إنك ذاهب حقاًّ ... فقال: ليس هذا من موضع إنَّ ، لأنَّ إنَّ لا يبتدأ بها في كل موضعٍ ، ولو جاز هذا لجاز: يومَ الجمعة إنك ذاهبٌ ، تريد: إنك ذاهبٌ يومَ الجمعة ، ولقلت: لا محالة إنك ذاهبٌ تريد: إنك لا محالة ذاهبٌ ، فلما لم يجز ذلك حملوه على: أفي حقٍّ أنك ذاهبٌ ، وعلى: أفي أكبر ظني أنك ذاهبٌ ، وصارت أنَّ مبنية عليه كما يبنى الرحيل على غد إذا قلت: غدًا الرحيلُ" (1) .

وقد ذهب أكثر النحويين (2) إلى أنَّ هذه الألفاظَ منصوبةٌ على الظرفية ، جاريةٌ مَجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان وذلك لأنها يخبر بها عن المصادر ، ولا يخبر بها عن الجثث ، فلا يقال: أحقاًّ زيدٌ؟ ولا أكبرَ ظني زيد ؟ ونُسِبَ هذا القولُ إلى سيبويه .

وذهب المبرد - وتبعه ابن مالك (3) - إلى أن انتصابَ ( حقاًّ ) على المفعولية المطلقة والتقدير: أحقُّ حقاًّ ، أنيب المصدر عن الفعل ، وارتفاعَ أنَّ وما بعدها على الفاعلية ، وإلى هذا الرأي مال فاضل السامرائي (4) .

(1) كتاب سيبويه: 3/135 .

(2) ينظر: التعليقة: 2/248 - 249 ، وشرح عيون كتاب سيبويه: 190 - 191 ، والبسيط: 2/945 ، وارتشاف الضرب: 2/225 ، وتخليص الشواهد: 352 ، وشرح التصريح: 1/338 - 339 .

(3) ينظر: الكامل: 2/1041 ، وشرح ألفية ابن مالك: 64 ، وارتشاف الضرب: 2/226 ، وتخليص الشواهد: 353 وشرح التصريح: 1/339 ، وحاشية الخضري: 1/452 .

(4) ينظر: معاني النحو: 2/617 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت