والجواب أن الحال من حيث الإعرابُ ليست على تقدير حرف الجر ، فالأصل فيها النصب والاستخدام جارٍ على هذا الأصل ، وقولهم: هي مضمنة معنى في أو على تقدير في ، أو نحو ذلك فهذا من التسمح في العبارة مبناه على بيان المعنى لا على تفسير أصل الإعراب فيها ، فإذا قلت: جاءني زيد راكبًا وجدت الحال"عاريًا من حرف الظرف ، ألا ترى أنك لا تقول: جاءني زيد في راكبٍ" (1) كما تقول: جاءني في يوم السبت ، وجلس في مكانه"وإنما أدخلوا حرف الظرف على لفظٍ متأولٍ" (2) فيقولون بيانًا للمعنى لا لأصل الإعراب: جاءني زيد في حال الركوب ، فوصول العامل إلى الحال ، إنما هو على معنى الحرف ، لا على تقديره لفظًا بخلاف ظرف المكان (3) ، يقول الرضي:"وعمل الفعل أو شبهه أو معناه في الحال لا يحتاج إلى حرف الجر" (4) .
ثم إن هذا القيد في حد الحال - أعني أنه على تقدير في أو على معنى في - غير مانعٍ من أن يدخُلَ فيه غيرُه (5) ، كالنعت ، فإذا قلت مررت برجلٍ راكبٍ ، كان المعنى: مررت برجلٍ في حال ركوبه كما أن قولك: جاء زيد ضاحكًا ، في معنى: جاء زيد في حال ضحكه ، لذلك احتيج إلى قيد ثانٍ وهو ( غير تابع ) فيكون العدول عن هذا القيد في حد الحال أولى لأمرين:
رفع إيهام تقدير الحال بفي لفظًا .
منع إدخال غير الحال فيه كالنعت .
كلمته فاه إلى في
(1) المقتصد: 1/672.
(2) أمالي ابن الشجري: 1/168.
(3) * كذا والأظهر الذي يقتضيه السياق أن يكون الكلام: بخلاف ظرف الزمان ."$%& شرح الجمل لابن عصفور: 2/465."
(4) شرح الكافية: 4/265.
(5) ينظر: شرح ألفية ابن مالك: 124.