فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 538

فيلاحظ أن كلا التقديرين لا يطرد ، لذلك يبطل ادِّعاء أن الأصل في المفعول معه الجرُّ بحرف الجر وأن النصب حصل بعد نزع الجار ، أو أن الأصل أن يكون المفعولُ معه مضافًا إليه الظرفُ مع فلما حذف أقيمت الواو مقامها وانتقل الإعراب إلى ما بعدها ، أما تقدير النحويين المفعول معه تارة بمع وتارة بالباء فهو لتفسير المعنى ، لا لبيان أصل التركيب ، فالنصبُ في المفعول معه أصلٌ غير محوَّل عن غيره لذلك كان أبو حيان مدقِّقًا في حده المفعول معه حين قال:"هو الاسم التالي واوًا يجعله بنفسها في المعنى كمجرور مع" (1) ، فقوله: يجعله بنفسها أي ليس بالنيابة عن مع ، وقوله: في المعنى أي: ليس في أصل التركيب .

د- خبر ما في نحو: { ما هذا بشرا } (2)

حكى سيبويه أنَّ أهل الحجاز يُجْرُون ما مُجرى ليس بشرطها (3) ، فتقول: ما عبدُ اللهِ أخاك ، وما زيد منطلقًا ، ومن ذلك قوله تعالى: { ما هذا بشرًا } وقوله تعالى: { ما هُنَّ أمهاتِهم } (4) ، ووصَف الزجاج هذه اللغةَ بأنها اللغةُ القدمى الجيدة (5) . وإنما وصفها بأنها القدمى ، لأن الكثير في لغة الحجاز إنما هو جر الخبر بالباء ، فتقول: ما زيد بقائمٍ ، وبهذه اللغة جاء القرآن كثيرًا (6) ، لذا قال الفراء:"لا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء" (7) .

فهاتان لغتان لأهل الحجاز ؛ اللغة القديمة وهي لغة نصب خبر ما وهي الأقلُّ استعمالًا"حتى إن النحويين لم يجدوا شاهدًا على نصب الخبر في أشعار الحجازيين غير قول الشاعر (8) :"

(1) ارتشاف الضرب: 2/285.

(2) يوسف: 31.

(3) ينظر: كتاب سيبويه: 1/57 - 59 .

(4) المجادلة: 2.

(5) معاني القرآن وإعرابه: 3/108. وينظر: الكشاف: 3/74.

(6) ينظر: البحر المحيط: 6/271.

(7) معاني القرآن: 2/42.

(8) البيتان بلا نسبة في: شرح ابن عقيل: 1/263 ، والأشباه والنظائر: 3/123 ، وحاشية الخضري: 1/263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت