تصِلُ الجيوش إليكم أقوادَها ... وأنا النذيرُ بحرَّةٍ مسودَّةٍ
حَنِقُو الصدورَ وما هم أولادَها" (1) . ... أبناؤها متكنفون أباهم"
واللغة الثانية الحجازية لغة جر الخبر بالباء وهي الأكثر استعمالًا
وحكى سيبويه أن بني تميم يجرونها مُجرى هل ، أي لا يعملونها في شيء (2) وحكاها الكسائي والفراء لغة لأهل نجد وتهامة (3) ، فتقول: ما زيد قائمٌ .
والذي يعنيني الوقوف عنده في هذا التركيب بيان وجه النصب في نحو: ما زيدٌ قائمًا على اللغة الحجازية القدمى ، وهل الأصل فيه الجر بالحرف فلما نزع انتصب الاسم ؟
هذه المسألة من مسائل الخلاف الشهيرة بين البصريين والكوفيين (4) .
ذهب البصريون (5) إلى أن ما هي العاملة في الخبر النصب بشروطٍ ثلاثةٍ على خلافٍ في بعضها:
ألاَّ يزادَ بعدها إنْ .
ألاَّ ينتقضَ نفيُ خبرها بإلاَّ .
ألا يتقدمَ خبرُها على اسمها .
وذهب الكوفيون (6) إلى أن ما لا تعمل ، وأن النصب أثر نزع حرف الجر ، يقول الفراء في قوله تعالى: { ما هذا بشرا } (7) :"نصبت ( بشرا ً) لأن الباء قد استعملت فيه ... فلما حذفوها أحبوا أن يكون لها أثرٌ في ما خرجت منه ، فنصبوا على ذلك" (8) .
وحجج الفريقين مبسوطة في كتب الخلاف النحوي ، والراجح في نظر الباحث مذهب البصريين لما يأتي:
(1) البحر المحيط: 6/271.
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 1/57 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 3/108.
(3) ينظر: معاني القرآن: 2/42 ، 3/ 139 ، وإعراب القرآن: 2/328.
(4) ينظر: الإنصاف: 1/155- 161 ، والتبيين: 334 - 336 ، وائتلاف النصرة: 165 .
(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/57 ، والمقتضب: 4/188 ، والأصول في النحو: 1/60 ، وشرح المفصل: 1/108.
(6) ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/42 ، 3/139 ، وإعراب القرآن: 2/327 ، 4/372 ، واللباب: 1/175 .
(7) يوسف: 31.
(8) معاني القرآن: 2/42 . وينظر: 3/139.