فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 538

وقد نصَّ الأكثرون (1) على أن الباء أصلٌ لأحرف القسم ، والواو عوضٌ منها ، والتاء عوض من الواو حتى قال ابن أبي الربيع:"لا أعلم في هذا خلافًا أن الأصل الباء وأن الواو بدلٌ من الباء إلا السهيلي فإنه رد على جميع النحويين ، وقال: ليست الواو بدلًا من الباء" (2) ولكنها عنده واو العطف.

ورد أبو حيان قول السهيلي (3) بأنها لو كان أصلها العطف لم يدخل عليها واو العطف كما في قول الشاعر (4) :

وواللهِ ما دهري بعشقٍ ولا سقمْ ... أرقتُ ولم تخدعْ لعينِيَ هجعةٌ

ومع ذلك لم يذهب أبو حيان مذهب الأكثرين ، بل ذهب إلى أنْ ليس شيءٌ منها أصلٌ لآخر (5) ، ولعلَّ هذا ظاهر قول سيبويه ، يقول:"وللقسم والمقسم به أدواتٌ في حروف الجر ، وأكثرها الواو ، ثم الباء ، يدخلان على كل محلوف ، ثم التاء ، ولا تدخل إلا في واحدٍ" (6) .

وذكر الإربلِّي ( ت: بعد 745هـ ) قولًا آخر عن بعض النحويين ، وهو أن الواو أصل الباء (7) .

فإذا كانت الواو - في قول الأكثرين - عوضًا من الباء ، والتاء عوضًا من الواو فكيف تعد - في قولهم - الواوُ والتاءُ من أحرف القسم بلْهَ حروف الجر ؟

(1) ينظر: المقتضب: 2/319 ،320 ، والجمل: 72 ، والإيضاح: 202 ، ومعاني الحروف: 41 ، وسر صناعة الإعراب: 2/639 ، وكشف المشكل: 1/583 ، وشرح الكافية: 4/311 ، وفتح الله: 59 .

(2) البسيط: 2/925 . وينظر: أمالي السهيلي: 44 .

(3) ينظر: ارتشاف الضرب 2/481 .

(4) البيت لراشد بن شهاب اليشكري في: المفضليات: 308 ، وشرح اختيارات المفضل: 3/1318 ، وبلا نسبة في: ارتشاف الضرب 2/481 ، وهمع الهوامع: 2/394 ، والدرر 4/215.

(5) ينظر: البحر المحيط: 7/444 .

(6) كتاب سيبويه: 3/496 .

(7) ينظر: جواهر الأدب: 165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت