أنه الحر ف الوحيد الذي يتعدى به فعلُ القسم ظاهرًا ومقدَّرًا (1) ، بخلاف الواو ، فإنها لا تأتي إلا حيث يكون فعل القسم محذوفًا ، فيقال: أقسم بالله ولا يقال: أقسم والله ، فإذا أريدت الواو قيل: واللهِ من غير أن يذكر فعل القسم ، فهذا دليلٌ على قوة الباء وأصالته في القسم .
أنه الحرف الوحيد الذي يجُرُّ الظاهرَ والمضمرَ (2) ، بخلاف الواو والتاء ، فلا يدخلان إلا على الظاهر ، وتختص التاء بلفظ الجلالة"فيدلُّكَ هذا على أن الأصل باء الجر ، لأن مَنْ يقول: واللهِ ، إذا أضمر قال: به لأفعلن ، فجرى هذا مجرى الأشياء التي ترد الضمير إلى أصله" (3) .
أنه الحرف الوحيد الذي يستعمل في السؤال الذي فيه معنى القسم (4) ، فيقال: نشدتك بالله ، ولا يقال: نشدتك والله ، ونحو: بالله إلا فعلت .
أن الواو والتاء لا يعملان الجر في غير أسلوب القسم (5) ، فدعوى الجر بهما في القسم مفتقرةٌ إلى الاطراد .
أن الأصل في الواو ألا تعمل للاشتراك (6) ، والتاء إنما هي بدل منها ، فلإن لا يعمل الفرعُ أولى .
أن للباء نظيرًا - وهو رُبَّ - في كونه حرفَ جرٍّ والواو عوضًا منه لا حرف عطف على ما ذهب إليه أستاذي عبدالله بابعير (7) .
(1) ينظر: شرح جمل الزجاجي لابن خروف: 1/519 ، واللباب: 1/374 ، والغرة المخفية: 1/194 ، وشرح المفصل: 9/101 ، وارتشاف الضرب: 2/476 ، وجواهر الأدب: 165 .
(2) ينظر: تلقيح الألباب: 118-119 ، واللباب: 1/375 ، والغرة المخفية: 1/194 ، وشرح المفصل: 9/101 .
(3) التعليقة: 4/5 . وينظر: الإيضاح: 202 .
(4) ينظر: شرح المفصل: 9/101 ، وجواهر الأدب: 165 .
(5) ينظر: الغرة المخفية: 1/194 .
(6) ينظر: الإنصاف: 1/351 ، واللباب: 1/365 ، وشرح المفصل: 2/118 ، وجواهر الأدب: 63 ، 225 .
(7) ينظر: ظاهرة التعويض ( بحث ) : 32 ، وسيأتي في بحث رُبَّ مزيد بيان لهذه الواو: 213 .