فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 538

وفي إشارة إلى أصالة الباء قرئ في الشواذ بالباء في كل موضعٍ قرئ فيه بالتاء (1) التي هي بدلٌ من الواو .

فإذا تقرر أن الأصل في أحرف القسم هو الباء ، فينبغي أن لايقدَّر غيرُه عند نزع الجار وبقاء المقسم به مجرورًا .

هل يشترط لبقاء المقسم به مجرورًا أن يعوض منه ؟

حكى سيبويه أنَّ من العرب من يقول:"اللهِ لأفعلن ، وذلك أنه أراد حرف الجر ، وإياه نوى فجاز حيث كثُر في كلامهم ، وحذفوه تخفيفًا وهم ينوونه" (2) .

وأجاز الكوفيون (3) قياسَ سائرِ ألفاظ المقسم به على ( الله ) نحو: العزيزِ لأفعلن .

فحكاية سيبويه الجر بغير عوض في لفظ الجلالة خاصة ، وتجويز الكوفيين ذلك في غيره ، يشير إلى أنه ليس من شرط جر المقسم به بعد نزع حرف القسم أن يعوض منه .

وذهب المبرد و الشلوبين (4) إلى أن حرف الجر لا يحذف ويعمل إلاَّ بعوض ، فيشمل هذا القولُ حكايةَ سيبويه عن العرب: اللهِ لأفعلن ، فلا يجوز فيه نزع حرف الجر لأنه لم يعوض منه ، بل كان ذلك صريحَ قول المبرد:"اعلم أن من العرب من يقول: اللهِ لأفعلنَّ ، يريد الواو فيحذفها ، وليس هذا بجيد في القياس ، ولا معروف في اللغة ولا جائز عند كثير من النحويين ، وإنما ذكرناه ، لأنه شيء قد قيل ، وليس بجائز عندي ، لأن حرف الجر لا يحذف ويعمل إلا بعوض" (5) .

(1) ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق3/ج3/304 ، 316-317 .

(2) كتاب سيبويه: 3/498 .

(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/413 ، وشرح الكافية: 2/305 ، وائتلاف النصرة: 146 .

(4) ينظر: المقتضب: 2/336 ، والتوطئة: 256 .

(5) المقتضب: 2/336 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت