وذهب أكثر النحويين (1) إلى التوفيق بين قولي سيبويه والمبرد بأن العوض شرطٌ لبقاء المقسم به مجرورًا بعد نزع الخافض في الاختيار إلا لفظ الجلالة فيجوز فيه بقاء الجر بلا عوض ، لكثرة استعماله ، وما سوى ذلك لا يجوز إلا في الضرورة .
والراجح - في نظر الباحث - أنه لا يشترط لبقاء الاسم مجرورًا بعد نزع حرف الجر أن يعوض منه ، وذلك"لأن من كلام العرب أن يحذفوا ويعوضوا ، وأن يحذفوا ولا يعوضوا" (2) سواء أفي المجال التصريفي كان ذلك أم في المجال التركيبي . وسيأتي للقسَمِ نظائرُ في المسائل الآتية التي ينزع فيها حرف الجر ويبقى الاسم مجرورًا ، ويعوَّض منه حينًا ، ولا يعوَّض منه حينًا آخر .
فإذا تقرر أنه قد يعوض من حرف الجر المحذوف في أسلوب القسم ، فما هي الأعواض منه ؟
(1) ينظر: تلقيح الألباب: 120 , وشرح الكافية الشافية: 2/823 ، 861 ، و المباحث الخفية: 1/424 ، وارتشاف الضرب: 2/477 ، وجواهر الأدب:222 .
(2) إعراب القراءات السبع وعللها: 1/130 ، وينظر: الأشباه النظائر: 1/294 ، وظاهر التعويض (بحث ) : 1 .