ووافق ابن خروف الأكثرين على أن الهمزة للاستفهام ، لكنَّه خالفهم في كونها عوضًا من حرف الجر المحذوف ، قال:"وإنما دخلت لمعناها لا للعوض" (1) وقد استظهر هذا الرأي - موافقة لا متابعة - في الهمزة وها - أستاذي عبدالله بابعير (2) بناء على أن العوض لا وظيفة له على مستوى الدلالة أو التركيب ، بل يؤتى به لإكمال نقصٍ لفظيٍّ ينشأ عن إسقاط بعض عناصر البنية التصريفية للكلمة ، أو بعض عناصر التركيب اللفظي أو الجملي ، ولكلٍّ من حرفي التنبيه والاستفهام وظيفة دلالية يؤديها عند دخوله في سياق القسم المؤدَّى بالحرف المحذوف ، أما قطع همزة الوصل فرأى أنه ليس عوضًا كذلك بل هو تغيير لحِقَ همزة الوصل في لفظ الجلالة من صورة الوصل إلى صورة القطع ، فالهمزة في أصلها باقية وإنما غُيِّرت من همزة الوصل إلى همزة القطع ، فليس ثمة عوضٌ مستجلَبٌ لحرف الجر المحذوف .
ولأبي حيان وجهة ثالثة ، وهي أنه يوافق الأكثرين على أن الأحرف الثلاثة ها ، والهمزة ، وقطع الهمزة ، أعواضٌ من حرف الجر المحذوف ، ولكن الهمزة - عنده - ليست استفهامًا حقيقة ، وها ليست للتنبيه يقول:"وأصحابنا يعبرون عن هذه الهمزة بهمزة الاستفهام وليست استفهامًا حقيقة" (3) ويقول: في ها:"وأصحابنا يعبرون بها للتنبيه" (4) .
وقد تقدم أن لا عوض من حرف القسم الباء إلا الواوَ ، والتاءُ بدلٌ من الواو (5) أما هذه الأحرف الثلاثة ها ، والهمزة ، وقطع الهمزة ، فالقول فيها ما ذهب إليه أستاذي .
(1) شرح جمل الزجاجي: 1/509 .
(2) ينظر ظاهرة التعويض ( بحث ) : 4 ، 36-37 .
(3) ارتشاف الضرب: 2/477 .
(4) المرجع السابق . وينظر: المساعد: 2/307 ، وهمع الهوامع: 2/392 .
(5) ينظر: 170 من هذا البحث .