وعلى القول بأن هذه الأحرف الثلاثة جاءت عوضًا من حرف الجر المحذوف ينبغي أن تكون عوضًا من الباء لا من الواو ، لكونه الأصل في أحرف القسم ، وأكثر من رأيت من النحويين يجعلها عوضًا من الواو مع قول أكثرهم: إن الباء هي الأصل (1) ، وصرَّح المرادي ( ت: 749هـ ) بالمراد فقال:"ينبغي أن تكون أي الهمزة عوضًا من الباء دون غيرها لأصالة الباء في القسم" (2) .
بم يكون الجر ، أبالعوضِ أم بحرف الجر المحذوف ( المعوض منه ) ؟
أيًّا كان العوضُ الواوُ كما تقرَّرَ اختيارُه سلفًا أو الأحرفُ الثلاثة ها ، والهمزة ، وهمزة القطع في رأي الأكثرين ، فبم يكون عمل الجر أبالحرف المحذوف أم بالعوض ؟
للنحويين في ذلك مذهبان:
ذهب الأخفش إلى أن الجر بالعوض ، حكاه عنه جماعةٌ (3) ، واختاره الأكثرون (4) ، وقواه ابن مالك في شرح الكافية الشافية (5) ، وقال الصبان:"وهو المتجه عندي" (6) .
وذهب ابن مالك في التسهيل والإربلي ، ويُعزى إلى الكوفيين (7) إلى أن الجر بحرف الجر المحذوف المعوض منه لا بالعوض المذكور .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/160، 3/499-500 ، والمقتضب: 2/322 ، 336 ، وسر صناعة الإعراب: 1/133 واللمع: 243 ، وشرح المفصل: 9/105 ، 106 ، والمباحث الخفية: 1/424 .
(2) الجنى الداني: 33 .
(3) ينظر: التسهيل: 151 ، وشرحه لابن مالك: 3/67 ، وارتشاف الضرب: 2/479 ، وشرح الأشموني: 2/205 .
(4) ينظر: الجمل: 72 ، وعلل النحو: 213 ، والبسيط: 2/934 ، والمباحث الخفية: 1/424 ، وفتح الله: 52 .
(5) ينظر: 2/866 .
(6) حاشية الصبان: 2/205 .
(7) ينظر: التسهيل: 151 ، وشرحه لابن مالك: 3/67-68 ، وارتشاف الضرب: 2/479 ، وجواهر الأدب: 38 والمساعد: 2/308 ، وهمع الهوامع: 2/393 .