والمختار أن العمل لحرف الجر المحذوف لا للعوض بناءً على الفرق بين العوض والنائب (1) فالعوضُ لا أثر له في العناصر الأخرى الموجودة في السياق ، والنائبُ ذو أثر في بعض عناصر السياق المذكورة إن كان عاملًا عَمَلَ المنوب عنه .
ما حكم نزع حرف الجر وبقاء الاسم المقسم به مجرورًا بلا عوض ؟
للنحويين في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: جوازُ ذلك في لفظ الجلالة خاصة ، ومنعُه في ما سواه ، وذلك لكثرة استعمال هذه اللفظة في القسم"ولاختصاص لفظ الجلالة بخصائص ليست لغيرها تبعًا لاختصاص مسماها بخصائص" (2) وإلى هذا القول ذهب سيبويه والأكثرون (3) .
وهل ذلك سماعٌ فيه أو قياس ؟
عبَّر بعضهم عن ذلك بأنه سماع ، يقول ابن عصفور في قولهم: اللهِ لأقومن"لا يقاس عليه لأن إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلاَّ حيث سمع" (4) وعدّه حَمُّودة أحد مواضع الحذف السماعي (5) .
وعبّر آخرون بأنه قياسٌ فيه ، يقول الرضي:"اعلم أن حروف الجر لا تحذف مع بقاء عملها قياسًا إلاّ في: اللهِ قسمًا عند البصريين" (6) وعدّه الأشموني والخضري (7) أحد المواضع التي يطرد فيها نزع حرف الجر وإبقاء الاسم مجرورًا .
(1) ينظر: ظاهرة النيابة: 95 ، وظاهرة التعويض ( بحث ) : 10 .
(2) شرح الكافية: 4/305 ، وينظر: همع الهوامع: 2/392 ، وفتح الله: 359-360 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 3/498 ، وشرح الكافية: 4/305 ، والبسيط: 2/932 ، والمباحث الخفية: 1/424 وجواهر الأدب: 222 ، والمساعد: 2/307 ، وائتلاف النصرة: 147 .
(4) شرح الجمل: 1/543 .
(5) ينظر: ظاهرة الحذف: 247 ، 249 .
(6) شرح الكافية: 4/305 .
(7) ينظر: شرح الأشموني: 2/234 ، وحاشية الخضري: 1/537 .