ويمكن التوفيق بين ذينك التعبيرين بأن مقصود القائلين بالسماع أن نزع حرف الجر وإبقاء المقسم به مجرورًا لا يتعدى حُكمُه لفظ الجلالة إلى كل مقسم به ، فلا يقال: العزيزِ ، الحكيم ِ ، بل يقصَر هذا الحكمُ على لفظ الجلالة في كل مثال سواء أسمع شخصه أم لم يسمع ، وهذا الأخير هو مقصد القائلين بالقياس والاطراد ، أي: إنه مقيس في لفظ الجلالة في كل مثال وإن لم يسمع هو عينُه .
الثاني: المنع مطلقًا ، سواء ألفظَ الجلالة كان المقسم به أم غيرَه ، وإليه ذهب المبرد ، يقول في قولهم: اللهِ لأفعلن:"وليس هذا بجيد في القياس ، ولا معروف في اللغة ، ولا جائز عند كثير من النحويين ... وليس بجائز عندي ، لأن حرف الجر لا يحذف ويعمل إلا بعوض" (1) لذا كان حكم بقاء الجر في لفظ الجلالة في قول العرب: اللهِ لأفعلن ، على هذا القول ، شاذاًّ جدًا (2) .
الثالث: الجواز مطلقًا ، سواءٌ ألفظَ الجلالة كان المقسم به أم غيره ، فيقال: اللهِ لأذهبنَّ ، العزيزِ لأقومنَّ (3) ، يقول الفراء في قوله تعالى: { قال فالحقَّ والحقَّ أقول } (4) :"ولو خفض الحقَّ الأول خافضٌ يجعله الله تعالى يعني في الإعراب فيقسم به كان صوابًا ، والعرب تلقي الواو من القسم ويخفضونه ، سمعناهم يقولون: اللهِ لأفعلنَّ ، فيقول المجيب: اللهِ لأفعلنَّ ، لأن المعنى مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذفُ" (5) .
(1) المقتضب: 2/336 .
(2) ينظر: التوطئة: 256 .
(3) * تمثيل بعضهم على جواز نزع حرف القسم وبقاء المقسم به مجرورًا بنحو: الكعبةِ ، خدشٌ في التوحيد لا يليق . ينظر: شرح الكافية: 4/305 ، 311 . ، وهو قول الكوفيين$%& ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/413 ، وشرح الكافية: 4/305 ، 311 ، والبسيط: 2/932 ، وارتشاف الضرب: 2/479 ، والمساعد: 2/307 .
(4) ص: 84 . سبق تخريج القراءات في هذه الآية: 169 .
(5) معاني القرآن: 2/413 . وينظر: إعراب القرآن: 3/474 .