فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 538

ويمكن التوفيق بين ذينك التعبيرين بأن مقصود القائلين بالسماع أن نزع حرف الجر وإبقاء المقسم به مجرورًا لا يتعدى حُكمُه لفظ الجلالة إلى كل مقسم به ، فلا يقال: العزيزِ ، الحكيم ِ ، بل يقصَر هذا الحكمُ على لفظ الجلالة في كل مثال سواء أسمع شخصه أم لم يسمع ، وهذا الأخير هو مقصد القائلين بالقياس والاطراد ، أي: إنه مقيس في لفظ الجلالة في كل مثال وإن لم يسمع هو عينُه .

الثاني: المنع مطلقًا ، سواء ألفظَ الجلالة كان المقسم به أم غيرَه ، وإليه ذهب المبرد ، يقول في قولهم: اللهِ لأفعلن:"وليس هذا بجيد في القياس ، ولا معروف في اللغة ، ولا جائز عند كثير من النحويين ... وليس بجائز عندي ، لأن حرف الجر لا يحذف ويعمل إلا بعوض" (1) لذا كان حكم بقاء الجر في لفظ الجلالة في قول العرب: اللهِ لأفعلن ، على هذا القول ، شاذاًّ جدًا (2) .

الثالث: الجواز مطلقًا ، سواءٌ ألفظَ الجلالة كان المقسم به أم غيره ، فيقال: اللهِ لأذهبنَّ ، العزيزِ لأقومنَّ (3) ، يقول الفراء في قوله تعالى: { قال فالحقَّ والحقَّ أقول } (4) :"ولو خفض الحقَّ الأول خافضٌ يجعله الله تعالى يعني في الإعراب فيقسم به كان صوابًا ، والعرب تلقي الواو من القسم ويخفضونه ، سمعناهم يقولون: اللهِ لأفعلنَّ ، فيقول المجيب: اللهِ لأفعلنَّ ، لأن المعنى مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذفُ" (5) .

(1) المقتضب: 2/336 .

(2) ينظر: التوطئة: 256 .

(3) * تمثيل بعضهم على جواز نزع حرف القسم وبقاء المقسم به مجرورًا بنحو: الكعبةِ ، خدشٌ في التوحيد لا يليق . ينظر: شرح الكافية: 4/305 ، 311 . ، وهو قول الكوفيين$%& ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/413 ، وشرح الكافية: 4/305 ، 311 ، والبسيط: 2/932 ، وارتشاف الضرب: 2/479 ، والمساعد: 2/307 .

(4) ص: 84 . سبق تخريج القراءات في هذه الآية: 169 .

(5) معاني القرآن: 2/413 . وينظر: إعراب القرآن: 3/474 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت