وذُكر أنَّ أبا عمر الجرمي (1) حكى أن من العرب من يضمر حرف الجر في كل قسم كما أضمروا رب مع الواو وغيرها . ويشهد لهذا القول قراءة بعضهم { ولا نكتم شهادةً اللهِ } (2) بتنوينِ ( شهادة ) ووصل الهمزة من لفظ الجلالة وجره من غير تعويض ولا تنبيه (3) ، ويشهد له أيضًا تخريج كثير من المعربين والمفسرين الحروف المقطعة في فواتح السور على أنها في موضع جر على نزع حرف القسم (4) ، ورده ابنُ هشام في المغني ، وأجاب عنه الشهاب في حاشيته على البيضاوي (5) .
لهذه الشواهد يُرَدُّ قول حمودة"لا نكاد نجد شواهد حُذِف فيها الجارُّ مع غير لفظ الجلالة ، لذا يعد هذا الحذف خاصًا به" (6) .
والراجح من الأقوال ما ذهب إليه الكوفيون ، لما يأتي:
تحقُّقُ شرط نزع الخافض الأهم فيه وهو قيام الدليل اللفظي شاهدًا على نزع حرف الجر، وهو بقاء الاسم المقسم به مجرورًا .
تحقق شرطه الآخر وهو أمن اللبس بتعيُّن المحذوف ، وموضع الحذف ، لأنَّ المحذوف هو الباء ليس غير .
تعدُّدُ شواهد نزع الجار وبقاء المقسم به مجرورًا ، وهذا كفيلٌ بالحكم بقياسية نزع حرف القسم من كل مقسم به .
قيام غرض من أغراض نزع الخافض لداعٍ من دواعيه ، وهو التخفيف لكثرة استعمال أسلوب القسم .
وخلاصة القول في ما تقدم يمكن عرضها في النقاط الآتية:
يُنزع حرف الجر من المقسم به فينصب الاسم على نزع الخافض في الأغلب ، وربما بقي المقسم به مجرورًا .
(1) ينظر: ارتشاف الضرب:2/479 ، والمساعد: 2/307-308 .
(2) المائدة: 106 ، سبق تخريج القراءات فيها: 173 .
(3) ينظر التبيان: 1/468 ، وشرح المفصل: 9/105 .
(4) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 299-300 ، ومشكل إعراب القرآن: 2/622 ، والأمالي النحوية: 4/37 ، والتبيان: 1/14 ، والبحر المحيط: 9/48 ، 135 .
(5) ينظر: مغني اللبيب: 770 ، وحاشية الشهاب: 1/277-278 .
(6) ظاهرة الحذف: 249 .