بل جوزِ تيهاء َكظهرِ الجحفتْ
وقول الشاعر (1) :
يُزْجي حبيًّا إذا خبا ثقبا ... بل مَنْ رأى البرقَ بتُّ أرقبُه
فهذا الشواهد تشهد بأن القلة في نزع رُبَّ بعد بل نسبيةٌ كما هي في الفاء ، لذلك يأتي في بل ما قاله الحيدرة في الفاء:"وإنما أكثرنا من التمثيل فتحًا لباب القياس" (2) وهو ما قرره الرضي في قوله:"ويحذف حرف الجر قياسًا مع بقاء عملها إذا كان الجار ( رُبَّ ) بشرطين:"
أحدهما: أن يكون ذلك في الشعر خاصة .
الثاني: أن تكون بعد الواو أو الفاء أو بل" (3) فلم يستثنِ حرفًا من الأحرف الثلاثة من حكم القياس على نزع رُبَّ بعده ."
رابعها: ثُمَّ ، ونزع رُبَّ بعده لم يذكره - في ما اطلعت عليه - غير ابن أبي الربيع ، وحكم عليه بالقلَّة (4) ، ونقله أبو حيان عن صاحب الكافي (5) ، ثم نقله عن أبي حيان السيوطي ،ثم عن السيوطي الصبان (6) ، ولم يذكروا له شاهدًا واحدًا فأغلب الظن أن ذلك وهمٌ تسرَّب من تعلُّق الأحرف الثلاثة الواو والفاء وثم بأحكام واحدة منها إضمار أنْ الناصبة بعدها جوازًا ومجيئها للاستئناف .
(1) البيت للبيد بن ربيعة في: ديوانه: 29 ، وكتاب سيبويه: 4/223 ، وبلا نسبة في رصف المباني: 156 . وروايته في الديوان: ياهل ترى البرق . ولاشاهد فيه على هذه الرواية .
(2) كشف المشكل: 1/565 .
(3) شرح الكافية: 4/305 .
(4) ينظر: البسيط: 2/871 .
(5) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/462 ، وصاحب الكافي هو أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس ( ت: 338هـ ) قاله محقق ارتشاف الضرب: 2/462 ، وينظر معجم المؤلفين: 1/251-252 .
(6) ينظر: همع الهوامع: 2/382 ، وحاشية الصبان: 2/332 .