ومثال ما نزع منه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ودليلُه حاليٌّ قوله تعالى: { وأشربوا في قلوبهم العجلَ } (1) والتقدير: حُبَّ العجل (2) ،"لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلانٌ في قلبه ، وإنما يقال ذلك في حب الشيء ، فيقال منه:أُشرب قلبُ فلانٍ حُبَّ كذا... ولكنه ترك ذكر ( الحب ) اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام ، إذ كان معلومًا أن العجل لا يُشرِبُ القلبَ، وأنَّ الذي يُشرِبُ القلبَ منه حبُّه" (3) .
فتقدير المضاف في الآية دلَّ عليه النظر في المعنى وهو من دلالة الحال على المحذوف ، يقول ابن جني:"وربما حذفت المضاف بعد المضاف مكررًا ،أنسًا بالحال ودلالة على موضوع الكلام كقوله عز وجل: { فقبضتُ قبضةً من أثر الرسول } (4) ، أي: من أثر حافر فرس الرسول" (5) .
2-أمن اللبس:
اللبس أن يُفهم غير المراد ، أو أن يفهم المراد وغيره لا بقصد الإبهام (6) ، واللبس محذورٌ في كل تصرفٍ من القول أحذفًا كان أم زيادةً ، أم تقديمًا أم تأخيرًا لأنه منافٍ للإبانة التي هي المقصد من الكلام .
وأمن اللبس في نزع الخافض مرهونٌ بإقامة الدليل على المحذوف ، وتعيُّن المحذوف عند تعدد الاحتمالات ، فلو قام الدليل على أنَّ ثمة حذفًا ، وبقيت الاحتمالات في تقديره تتجاذبه ، كان نزع الخافض عندئذٍ محذورًا.
(1) البقرة: 93 .
(2) ما قرره الطبري في تفسير الآية هو قول قتادة وأبي العالية والربيع بن أنس .
(3) جامع البيان: 2/359 .
(4) طه: 96 .
(5) المحتسب: 1/290 .
(6) ينظر: حاشية ياسين على شرح التصريح: 1/148، 281 .