مثال نزع حرف الجر مع تحقيق شرطه ( أمن اللبس ) قولك: عجبتُ أن نجحتَ ، فالدليل على أن ثمة حذفًا قائمٌ ، وهو ما يقتضيه الفعل اللازم ( عجبت ) من التعدي بحرف جر لا ذكر له في السياق واللبسُ مع حذفه مأمونٌ ، لتعين الحرف المحذوف وهو ( من ) ، فلو لم يتعين الحرف المحذوف لما جاز نزعه ، نحو: رغبت أن تسافر ، فإن رغب يتعدى بحرف جر فهذا دليل على أن ثمة حذفًا ، لكنَّ رغب مما يتعدى بعن وبمن ، وتختلف دلالته باختلاف تعديه بهما ولا قرينة تعيِّن أحدَهما ولا كليهما على سبيل الإبهام ، فلا يجوز حينئذٍ نزعُه (1) .
وردَّ على ابن جني جماعةٌ (2) لتقديره مضافًا في نحو: جلست زيدًا ، أي جلست جلوس زيدٍ ، لاحتمال أن يكون التقدير: جلست إلى زيدٍ ، فلما لم يتعيَّنِ المقدرُ امتنع الحذفُ .
فإن تعددت احتمالات التقدير بقصد الإجمال ، فلا يمتنع نزع الخافض ، ولكن يقدر الأخف والأحسن والأفصح والأشد موافقةً للغرض ، مثال ذلك في نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله تعالى: { فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ } (3) فالتقدير:"فما أوجفتم على أخذه أو حيازته ، أو على اغتنامه أو على تحصيله ... فتقدير ( أخذه ) هاهنا أحسن من تقدير ( اغتنامه ) لأنه أخصر ، ومن تقدير (حيازته) لثقل التأنيث الذي في حيازته" (4) .
(1) سيأتي البيان عن ما يشكل في قوله تعالى: { وترغبون أن تنكحوهن } النساء: 127 ، في المبحث الثالث من الفصل الثاني: 230 .
(2) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/259 ، ومغني اللبيب: 225 ، 788 ، وهمع الهوامع: 2/428- 429 ، وحاشية ياسين على التصريح: 2/55 .
(3) الحشر: 6 .
(4) الإشارة إلى الإيجاز: 4 .