3-شرَطَ بعضُ النحويين (1) لجواز الحذف ألا يكون العاملُ ضعيفًا ، وبنوا على ذلك ألاَّ يحذف حرف الجر والجازم والناصب إلا في مواضع قَوِيَتْ فيها الدلالة ، وكثر فيها استعمال تلك العوامل .
ومردُّ هذا الشرط - في نظر الباحث - إلى تحقق شرط الحذف الأهم وهو الدليل ولا معنى لقوة العامل أوضعفه في جواز الحذف أو منعه - على فرض التسليم بالقوة والضعف في العوامل - فمهما كان العامل قويًا ، فلا يجوز حذفه حتى يقوم دليله شاهدًا عليه ، فكلما وجد الدليل على المحذوف جاز حذفه ،"وكلما قويت الدلالة على المحذوف كان حذفه أسوغ" (2) فليس جوازُ الحذف مشروطًا بقوة العامل ، ولا امتناعُه بضعفه .
وقد نقَدَ طاهر حمودة (3) هذا الشرط لمخالفته لواقع اللغة وأورد أربعةَ مواضعَ نزع فيها حرف الجر وبقي الاسم مجرورًا قياسًا ومواضع أخرى حكَمَ عليها بالسماع ، وسيأتي ما يقوي هذا النقد في الفصل الثاني بذكر المواضع القياسية التي ينزع فيها حرف الجر وينتصب الاسم ، والمواضع القياسية التي ينزع فيها ويبقى الاسم مجرورًا بأكثر مما ذكر حمودة .
4-من الشروط المتعلقة بنزع الخافض: ألا يؤدي الحذفُ إلى اختصار المختصر (4) وهذا يقتضي - عندهم - عدم جواز حذف حروف المعاني ومنها حروف الجر"لأنَّ الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار ، فلو ذهبت تحذفها ، لكنت مختصرًا لها هي أيضًا ، واختصار المختصر إجحاف به" (5) .
وهذا الشرط ينتقض بأمورٍ منها:
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/370 ، ورصف المباني: 92 ، وبدائع الفوائد: 2/284 ، ومغني اللبيب: 794 ، والأشباه والنظائر: 1/89 - 91 ، 2/264 ، 3/251 - 252 .
(2) المحتسب: 1/278 .
(3) ينظر: ظاهرة الحذف: 130- 131 .
(4) ينظر: الخصائص 2/273 ، وشرح المفصل: 8/7 ، ومغني اللبيب: 794 ، ولأشباه والنظائر: 1/79 - 81 .
(5) الخصائص 2/273 .