أنه قد عُهِدَ حذفُ حروف المعاني ، ومنها حروفُ الجر والنصبِ والجزمِ وحرفُ النداء ، فلو كان هذا الشرطُ مستقيمًا لما جاز حذفُها فضلًا عن أن تحذف قياسًا .
فيحذف الجازم قياسًا في نحو قوله تعالى: { قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } (1) أي: ليقولوا (2) .
ويحذف الناصب قياسًا في نحو قوله تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } (3) أي: مريدًا لأن يعذبهم (4) .
ويحذف حرف الجر قياسًا باتفاق في نحو قوله تعالى: { أفتطمعون أن يؤمنوا } (5) أي: في أن يؤمنوا (6) .
ب- أن وضع الضمائر في العربية هو على طريقة الاختصار من الأسماء الظاهرة (7) وقد جاء حذفُها وجوبًا كحذف ضمير الشأن ، وجوازًا كالعائد المنصوب في جملة الصلة ، فلو كان هذا الشرط معتدًا به لما ساغ حذفُ الضمير ، لأن في حذفه اختصارًا للمختصر وذاك إجحاف به .
دواعي نزع الخافض
نعني بالدواعي ، الأسبابَ الداعية إلى نزع حرف الجر أو المضاف ، ومن أهمها ما يأتي:
1-كثرة الاستعمال:
(1) الإسراء: 53 .
(2) ينظر: البحر المحيط: 7/66 ، وشرح الأشموني: 4/4 .
(3) الأنفال: 33 .
(4) ينظر: شرح المفصل: 7/28 - 29 ، وارتشاف الضرب: 2/399 - 401 ، ومغني اللبيب: 278 - 280 .
(5) البقرة: 75 .
(6) ينظر: إعراب القرآن: 1/201 ، والبيان: 1/97 ، والتبيان: 1/79 .
(7) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/70 ، والكليات: 60 .