أكثرُ الأسباب تفسيرًا لظاهرة الحذف كثرةُ الاستعمال (1) ؛ لأنها"تُشعِرُ بالمحذوف إشعارًا كالقرائن الحالية والمقالية" (2) وهي قاعدةٌ مطَّردة في جواز الحذف ، يقول سيبويه:"وما حُذِفَ في الكلام لكثرة الاستعمال كثيرٌ" (3) ، ويقول السهيليُّ:"وما كثُر دورُه في الكلام كثُر فيه الحذفُ والتغييرُ" (4) ، ويقول ابنُ الحاجبِ:"وما قلَّ استعمالُه قُلَّ حذفُه وما كثر استعمالُه قوي حذفُه" (5) ، ويقول الرضي:"والشيءُ إذا كثر وقوعُه في موضعٍ جاز حذفُه تخفيفًا وكأنَّه منطوقٌ به" (6) ، ويقول السيوطي:"كثرةُ الاستعمالِ أُعتُمدتْ في كثيرٍ من أبوابِ العربيةِ" (7) .
ويغلُبُ تفسيرُ نزع الخافض بكثرة الاستعمال إذا كان الخافضُ حرفَ جر وكان الاسمُ بعد نزعه مجرورًا .
(1) ينظر: ظاهرة الحذف: 29 .
(2) الأمالي النحوية: 2/143 .
(3) كتاب سيبويه: 2/130 .
(4) أمالي السهيلي: 55 .
(5) الإيضاح في شرح المفصل: 1/381 .
(6) شرح الكافية: 2/43 . وينظر: 2/177 .
(7) الأشباه والنظائر: 2/304 .