فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 538

والأول أقرب إلى الوصف منه إلى الشرط ، فيبعد أن يكون ذلك شرطًا ، وذلك أن من له عناية بتتبع الضرائر الشعرية لم يعُدَّ نزع رُبَّ وإبقاء عملها أحد ضرائر الحذف (1) وقد أشار السيوطي إلى ضعف هذا الشرط فقال:"وادعى الرضي أن الجر برُبَّ محذوفة بعد الثلاثة خاصٌّ بالشعر" (2) لذلك كانت مقولة ابن الخباز أقرب إلى الوصف منها إلى الشرط حيثُ يقول:"أضمروها في الشعر بعد ثلاثة أحرف" (3) فلا يمنع ذلك من إثبات إضمارها بعدهن في النثر ، وعليه ينبغي استبدال لم بلا في قول الحلواني:"ينبغي أن تعلم أن إضمار رُبَّ لا يرد إلا في لغة الشعر ، ولم يعرف شاهدٌ نثري أضمرت فيه ألبتة" (4) .

أما الشرط الثاني فهو شرط أغلبي بالنظر إلى كثرة ورود نزع رُبَّ بعد الأحرف الثلاثة ، بخلاف نزعها مع التجرد منها ، لذلك جوَّز المالقيُّ ( ت: 702هـ ) نزعَها من غير حرفٍ لدلالة معمولها عليها من جهة لزومه الجر والتنكير (5) ، وهذا هو الظاهر لأنه الموافق لقاعدة الحذف العامة ، وهو قيام الدليل على المحذوف الذي يمكن حذفه للعلم به بعينه ، ومعرفة مكان حذفه (6) .

وثمة شرطان آخران:

أولهما: ألا يكون مدخولُها ضميرًا (7) ، فإن دخلت على ضمير - ولا يكون إلا ضمير الغيبة - نحو:

(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 2/584-614 .

(2) همع الهوامع: 2/385 .

(3) الغرة المخفية: 1/190 .

(4) الواضح في النحو: 348 .

(5) ينظر: رصف المباني: 191 .

(6) ينظر حاشية الصبان: 1/214 .

(7) ينظر: شرح شذور الذهب: 320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت