رُبَّه رجلًا قابلت امتنع نزعها ، لأن الأصل أنها لا تدخل إلاَّ على النكرات (1) ، فبقاء مدخولها النكرة مجرورًا بعد نزعها دليلٌ على إرادتها وهذا غير متحقق عند دخولها على الضمير ، فلو نزعت لصار الضمير ضمير رفع ولم يبق ثمة دليل ٌعليها ، ولذهب الغرض الذي لأجله جرَّتْ رُبَّ الضمير ، وهو إرادة تعظيم الأمر وتفخيمه (2) .
ثانيهما: ألا تكون رُبَّ معطوفة على رُبَّ أخرى مذكورة قبلها (3) ، فإن قلت: رُبَّ رجلٍ عالم لقيت ورُبَّ رجلٍ كريمٍ صاحبت ، وجب إظهارها .
ويبدو أن التبريزي ( ت: 502هـ ) لم يعتدَّ بهذا الشرط حيث قال في قولَيْ الشاعر (4) :
باكرتُ لذَّتهم بأدكنَ مترعِ ... فسُمَيَّ ما يُدريكِ أن رُبَّ فتيةٍ
عجَّلْتُ طبختَه لرهطٍ جُوَّعِ
... ومعرِّص ، تغلي المراجلُ تحته
قال:"ومعرِّصٍ ، يجوز أن يكون معطوفًا على قوله: رُبَّ فتيةٍ ، كأنه قال: ورُبَّ معرص" (5) .
فاتضح مما سبق أن شرط قياس نزع رُبَّ هو أن يكون مدخولُها اسمًا ظاهرًا ليبقى بعد نزعها دالًا عليها ببقاء عملها فيه فإن كان مدخولُها الضميرَ فلا يجوز عندئذٍ نزعُها ، أما مجيء الأحرف قبلها فليس شرطًا لنزعها وإنما هو الغالب في ما وردت فيه رُبَّ منزوعةً .
ما نوع الأحرف التي تنزع بعدها رُبَّ ، وبم يكون الجر أبرُبَّ المنزوعة أم بالأحرف المذكورة ؟
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/427 ، 2/108 ، والمقتضب: 4/139 ، 150، 289 .
(2) ينظر: شرح المفصل: 8/28 .
(3) ينظر: البسيط: 2/868 .
(4) البيتان للحادرة في: المفضليات: 46 ، وشرح اختيارات المفضل: 1/228 ، وثاني البيتين بلا نسبة في: الخصائص: 3/219 ، ولسان العرب ( جوع ) .
(5) شرح اختيارات المفضل: 1/288 .