اختلف النحويون في نوع الأحرف التي تكون رُبَّ بعدها منزوعةً ، وفي عملها ، أهي أحرف عطف أم هي أحرف جر لقيامها مقام رُبَّ ، أم هي عوض من رُبَّ المنزوعة ؟ الحديث في حقيقة هذه الأحرف وعملها سيكون على النحو الآتي:
الواو:
ذهب أكثر النحويين إلى أنها حرف عطف (1) ، وقد يسميها بعضهم حرف ابتداء أو استئناف (2) ، وأن الجر برُبَّ مقدرة ، فإن كانت تلك الواو في أثناء الكلام فالعطف بها ظاهر ، وإن كانت في افتتاحه فهي عاطفةٌ أيضًا ، إما على ما في نفس المتكلم ، وإما على سؤال مقدرٍ جاءت رُبَّ ومعمولُها جوابًا له يقول ابن السراج:"والنحويون كالمجتمعين على أن رُبَّ جواب إنما" (3) .
وقد استدل الأكثرون على أن الجر برُبَّ مقدرةً لا بالواو بما يطول تفصيله ، ويمكن إيجازه على النحو الذي يأتي في مقام الترجيح .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/163 ، والأصول في النحو: 1/420 ، والمقتصد: 2/836 ، وأمالي ابن الشجري: 1/216 ، 2/134 ، والإنصاف: 1/350 ، واللباب: 365 ، وشرح المفصل: 2/118 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/512 ، وشرح الكافية: 4/307 ، والبسيط: 2/869 ، ومغني اللبيب: 473 ، والمساعد: 2/296 .
(2) ينظر: رصف المباني: 191 ، والواضح في النحو: 347 .
(3) الأصول في النحو: 1/417 . وينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/512 ، والمقرب: 273-274 .